الصفحة الرئيسية
>
شجرة التصنيفات
كتاب: طبقات الشافعية الكبرى **
أخبرنا الوالد رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع أخبرنا شيخنا أبو الحسن الباجي بقراءتي عليه على بدء أخبرنا أبو العباس أحمد بن يوسف بن عبد الله بن زيري التلمساني بدمشق ح وأخبرنا تاج الدين عبد الرحيم بن إبراهيم بن أبي اليسر بقراءتي عليه ومحمد بن علي بن يحيى الشاطبي قراءة عليه وأنا أسمع قالا أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر ح وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الخباز بقراءتي عليه أخبرنا كمال الدين بن عبد الحارثي حضورا قالوا أخبرنا بركات بن إبراهيم الخشوعي أخبرنا عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد بن موسى بن راشد الكلابي أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف الحافظ قراءة عليه حدثنا كثير بن عبيد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف أن أبا هريرة قال قال رسول الله ( من حلف منكم فقال في حلفه باللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق ) +رواه النسائي+ عن كثير بن عبيد هذا فوقع لنا موافقة عالية ولله الحمد ومن شعره أنشدنا الشيخ الإمام الوالد رحمه الله من لفظه قال أنشدنا شيخنا علاء الدين لنفسه من لفظه في الصفات التي أثبتها شيخ السنة أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه حياة وعلم قدرة وإرادة ** وسمع وإبصار كلام مع البقا صفات لذات الله جل قديمة ** لدى الأشعري الحبر ذي العلم والتقى قلت أرشق من هذا قول الشاطبي في الرائية حي عليم قدير والكلام له ** فرد سميع بصير ما أراد جرى قلت أنا أبدل قوله فرد بباق لتتم الصفات في نسق واحد أنشدنا الشيخ الإمام لفظا أنشدنا شيخنا الباجي لنفسه رثى لي عودي إذ عاينوني ** وسحب مدامعي مثل العيون وراموا كحل عيني قلت كفوا ** فأصل بليتي كحل العيون أنشدنا الشيخ ناصر الدين محمد بن محمود البساسي المنجد وهو من أخصاء الشيخ الباجي بقراءتي عليه بالقاهرة قال أنشدنا شيخنا علاء الدين من لفظه لنفسه يقول أضعف العبيد الراجي ** مغفرة علي بن الباجي الحمد لله على التوفيق ** لفهم ما ألهم من تحقيق وكم له من نعمة وجود ** أوله إفاضة الوجود ثم الصلاة والسلام الأبدي ** على النبي المصطفى محمد وآله وصحبه وعترته ** والتابعين بعدهم لسنته اعلم فدتك النفس يا حبيب ** أن السعيد العالم الأديب وهو الذي حوى العلوم كلها ** وفك مشكلاتها وحلها كالفقه والأصلين والتوريث ** والنحو والتصريف والحديث والعلم بالتفسير والمعاني ** ومنطق الأمين والبيان والبحث واللغات والإخبار ** عن قصص الماضين في الأعصار والطب للأبدان والقلوب ** وكل علم نافع مطلوب واستثبت المنقول منها ضابطا ** وحقق البرهان والمغالطا وسار في مسالك العقول ** على الطريق الواضح المعقول فحقق الأصول والفروعا ** مقيسا العقلي والمسموعا وانقاد طائعا لأمر الشرع ** في حكم أصل دينه والفرع مجتهدا في طاعة الرحمن ** بالقول والفعل وبالجنان مكمل الإيمان بالإحسان ** إلى جميع الإنس والحيوان كيما يحوز الفوز بالجنان ** وحورها العين وبالولدان وكل ما لم تره العينان ** وكل ما لم تسمع الأذنان فانهض بإقدام على الأقدام ** إن كنت للعلياء ذا مرام وشمر الساق عن اجتهاد ** مثل اجتهاد السادة العباد واستنهض الهمة في التحصيل ** من كل شيخ عالم فضيل وارحل إلى من يستحق الرحله ** خلف الفرات أو وراء الدجله حيث انتهت أخباره إليكا ** فقصده محتم عليكا واطرح رداء الكبر عن عطفيكا ** وقل لداعي العلم يالبيكا واسع إليه ماشيا أو راكبا ** كما استطعت للتقى مصاحبا تضع لك الأملاك من رضاها ** أجنحة وكم كذا سواها من سنة دلت على التفضيل ** وآية في محكم التنزيل كإنما يخشى وخذ موزونا ** هل يستوي الذين يعلمونا وتوج العلم بتاج العمل ** مزين بحليه والحلل فإنه له على الفحول ** من الرجال خلعة النحول من سهر الليل على الأقدام ** بين يدي مصور الأنام وإنه المقصود بالعلوم ** عند ذوي الفطنة والفهوم وأخلص النية في الأعمال ** لصانع العالم ذي الجلال فإنما الأعمال بالنيات ** وكونها لله خالصات وليس يرضى ربنا عباده ** أشركت فيها معه عباده فوحد القصد بها لله ** ولا تكن عن قصده باللاهي واعمر بذكر الله قلبا خاليا ** من غيره تنل مقاما عاليا يذكرك في الأملاك فوق الفوق ** فانتهز الفرصة ياذا الشوق واغتنم الصلاة في الدياجي ** إن المصلي ربه يناجي ودق بالجبهة وجه الأرض ** في الصلوات النفل بعد الفرض يحببك ربي وتنل بحبه ** ما في الحديث من عطاء قربه وما أجل ذا المقام وقتا ** حتى تجله وأنت أنتا فذا المقام فهمه يهول ** تعجز عن تحقيقه العقول وقد علمت شطحة الحلاج في ** مقاله فإثره لا تقتف إن الطريق همة وحال ** تثمرها الأعمال لا المقال واسلك طريق العلم والأعمال ** كلاهما محقق الآمال هما طريق الفوز لا محاله ** يسلكها مشايخ الرساله كالليث والجنيد والدينوري ** والعجمي والسري والثوري جواهر الرجال في الوجود ** بعد النبيين لدى المعبود تفز بأعلى الأجر والأحوال ** وأوضح الفتوح للرجال وربما نلت المقام العالي ** بالكشف والتفريق بالمقال حتى إذا قال الولي كن كذا ** كان سواء كان نفعا أو أذى بإذن ربه وطوع قدرته ** على سبيل فضله ونعمته كذا أتى عن سالكي الطريقه ** وكن بذاك مؤمنا حقيقه إذ مذهب السنة وهو الأحسن ** أن كرامات الولي تمكن لأنها وإن تكن كالمعجزه ** فالخرق بالتقييد عنها محرزه فيها التحدي دائما معدوم ** وذاك فرق واضح معلوم وكثرة الأخبار عنها مانعه ** كذب الجميع فهي حتما واقعه وهذه طريقة ظريفه ** ليست سخيفة ولا ضعيفه كنسب إتيان السخا لحاتم ** بكثرة الأخبار بالمكارم وقد أتى بنقلها الكتاب ** واتضح الباطل والصواب كقصة الخضر مع الكليم ** تحوي كرامات فخذ تفهيمي مواهب تصدر عن كريم ** وعن قدير عالم حكيم أسعد من أراد بالتقديم ** بفضله في حكمه القديم سبحان من أنعم بالتكريم ** وقربه وفضله العميم وما حكى من قصة لمريما ** وأنه يرزقها تكرما يأتي إليها كل وقت رزق ** من عالم الغيب وذاك صدق فهل بقي للاعتزال مستند ** من بعد ما بينته فيعتمد وجاء في الآثار أيضا عن عمر ** من ذاك ما بين الرواة قد ظهر صياحه بمنبر المدينة ** الجبل اقصده تجد كمينه يريد إرشاد الأمير ساريه ** إلى مكايد الأسود الضاريه وفي نهاوند أتاه الصوت ** وكاد لولاه يكون الفوت فأسرع الأمير بالسريه ** ممتثل الأوامر المرضيه فأدركوا الكمين خلف الجبل ** فاستأصلوه بالقنا والأسل وامتلت الفلاة بالجماجم ** وفاز حزب الله بالغنائم وذاك فيه الكشف والتصريف ** العلم والأسماع يا ظريف جل الإله مظهر العجائب ** على يدي عبيده الحبائب من جاءه يمشي أتاه هروله ** برغم أنف سائر المعتزله ينيل أولياءه الآمالا ** وفوقها من يده تعالى وما جرى لأحمد الرفاعي ** وشيخ كيلان كما سماعي لما خطا في الجو فوق المنبر ** عشرا وعاد قائلا للحضر عند ورود وارد شريف ** من حضر القدس بلا تكييف على رقاب الأولياء رجلي ** والحكم الوارد لا المستحلي أجابه أحمد في الرواق ** في وقته المذكور يا رفاقي معترفا لقوله بالصدق ** وشاهدا بقوله وعتق فقيل ماذا قال عبد القادر ** قال كذا مقال صدق ظاهر فأرخوا مقاله فكانا ** في وقت شطح شيخنا نشوانا كأنه من جملة الحضار ** يشاهد الميعاد بالأبصار ما صده عن كشف هذا الحال ** بعد فجل مانح الأحوال وذاك من كليهما كرامه ** على ارتفاع قدره علامه وما أتى عن شيخنا السبتي ** وذاك أمر ليس بالمخفي تأتي الكرامات على يديه ** سلام ربي دائما عليه مهما أراد كان لا محاله ** من خالق سبحان من أناله يقترح المرء شفاء عن مرض ** لأهله أو دفع ضر قد عرض أو سقي بستان له أو زرع ** أو رد ما قد ضاع بين الجمع يبذل شيئا من فتوح الفقرا ** يرى يسيرا حسب ما تيسرا فيحصل المراد بالتلطف ** بلا تعسف ولا تكلف كأنه أفعاله المعتاده ** وهذه لعمرك السعاده لا الجاه والبنون والأموال ** والخيل والحمير والبغال جميعها على الفتى وبال ** ومنتهاها أبدا زوال لذاتها مشوبة بالألم ** نعيمها مكدر بالنقم فحل ما من بعد من حساب ** ومن عقاب فيه أو عتاب بل من سؤال منكر في القبر ** ومن مواقف ليوم الحشر وخفة الميزان بالأعمال ** وخوف دقة الصراط العالي وهول أحوال لظى نيران ** نعوذ بالله من الخسران نسأل رب العرش والعباد ** بالمصطفى الهادي إلى الرشاد إلهامنا طرائق السداد ** من قول أو فعل أو اعتقاد وعفوه لنا وللأجداد ** وسائر الأهلين والأولاد والمسلمين حيهم والغادي ** تحت الثرى في باطن الألحاد من كل ذنب سالف وآت ** برحمة منه إلى الممات فإنه المرجو والمأمول ** والملتجى إليه والمسؤول لا راحم سواه قط يقصد ** ولا إله غيره فيعبد كل إلى رحمته فقير ** وفي يدي عقابه أسير في كل ممكن له تقدير ** وهو به وغيره خبير وهو على ما شاءه قدير ** والنفع والضر به يصير لا مشبه له ولا نظير ** ولا شريك لا ولا وزير فرد قديم واجب بالذات ** منزه بالذات والصفات أرسل خير الخلق في الآفاق ** مكملا مكارم الأخلاق محمدا خاتم رسل ربنا ** مبشرا ومنذرا ومحسنا صلى عليه ربنا وسلما ** ما لاح فجر طالع وكرما وآله وصحبه الأخيار ** الطيبين السادة الأطهار ولما ظهر السؤال الذي أظهره بعض المعتزلة وكتم اسمه وجعله على لسان بعض أهل الذمة وهو أيا علماء الدين ذمي دينكم ** تحير دلوه بأوضح حجة إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ** ولم يرضه مني فما وجه حيلتي دعاني وسد الباب عني فهل إلى ** دخولي سبيل بينوا لي قضيتي قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا ** فها أنا راض بالذي فيه شقوتي فإن كنت بالمقضي يا قوم راضيا ** فربي لا يرضى لشؤم بليتي وهل لي رضا ما ليس يرضاه سيدي ** وقد حرت دلوني على كشف حيرتي إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة ** فها أنا راض باتباع المشيئة وهل لي اختيار أن أخالف حكمة ** فبالله فاشفوا بالبراهين حجتي ويقال إن هذا الناظم هو ابن البققي الذي ثبت عليه أقوال تدل على الزندقة وقتل بسيف الشرع الشريف في ولاية الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد القشيري وكان مقصد هذا السائل الطعن على الشريعة فانتدب أكبر علماء مصر والشام لجوابه نظما منهم الشيخ علاء الدين فقال فيما أنشدنا عنه الشيخ ناصر الدين البساسي من لفظه قال أنشدنا الشيخ علاء الدين الباجي لنفسه من لفظه أيا عالما أبدى دلائل حيرة ** يروم اهتداء من أهيل فضيلة لقد سرني أن كنت للحق طالبا ** عسى نفحة للحق من سحب رحمة فبالحق نيل الحق فالجأ لبابه ** كأهل النهى واترك حبائل حيلتي قضى الله قدما بالضلالة والهدى ** بقدرة فعال بلا حكم حكمة إذا العقل بل تحسينه بعض خلقه ** وليس على الخلاق حكم الخليقة وأفعالنا من خلقه كذواتنا ** وما فيهما خلق لنا بالحقيقة ولكنه أجرى على الخلق خلقه ** دليلا على تلك الأمور القديمة عرفنا به أهل السعادة والشقا ** كما شاءه فينا بمحض المشيئة كإلباس أثواب جعلن أمارة ** على حالتي حب وسخط لرؤية تصاريفه فينا تصاريف مالك ** سما عن سؤال الكيف والسببية أمات وأحيا ثم صار معافيا ** وقبح تحسين العقول الضعيفة فكن راضيا نفس القضاء ولا تكن ** بمقضي كفر راضيا ذا خطيئة وتكليفنا بالأمر والنهي قاطع ** لأعذارنا في يوم بعث البرية فعبر بسد أو بفتح وعد عن ** ضلالة تشكيك بأوضح حجة وقد بان وجه الأمر والنهي واضحا ** ولا شك فيه بل ولا وهم شبهة قلت هذا الجواب هو حاصل كلام أهل السنة وخلاصته أن الواجب الرضا بالتقدير لا بالمقدور وكل تقدير يرضى به لكونه من قبل الحق ثم المقدور ينقسم إلى ما يجب الرضا به كالإيمان وإلى ما يحرم الرضا به ويكون الرضا به كفرا كالكفر إلى غير ذلك وقد أخذ أهل العصر هذا الجواب فنظموه على طبقاتهم في النظم والكل مشتركون في جواب واحد ونحن نسوق ما حضرنا من الأجوبة جواب الشيخ تقي الدين بن تيمية الحنبلي سؤالك يا هذا سؤال معاند ** يخاصم رب العرش باري البرية وهذا سؤال خاصم الملأ العلي ** قديما به إبليس أصل البلية وأصل ضلال الخلق من كل فرقة ** هو الخوض في فعل الإله بعلة فإن جميع الكون أوجب فعله ** مشيئة رب العرش باري الخليقة وذات إله الخلق واجبة بما ** لها من صفات واجبات قديمة فقولك لي قد شاء مثل سؤال من ** يقول فلم قد كان في الأزلية وذاك سؤال يبطل العقل وجهه ** وتحريمه قد جاء في كل شرعة وفي الكون تخصيص كثير يدل من ** له نوع عقل أنه بإرادة وإصداره عن واحد بعد واحد ** إذ القول بالتجويز رمية حيرة ولا ريب في تعليق كل مسبب ** بما قبله من علة موجبية بل الشأن في الأسباب أسباب ما ترى ** وإصدارها عن حكم محض المشيئة وقولك لم شاء الإله هو الذي ** أضل عقول الخلق في قعر حفرة فإن المجوس القائلين بخالق ** لنفع ورب مبدع للمضرة سؤالهم عن علة السر أوقعت ** أوائلهم في شبهة الثنوية وإن ملاحيد الفلاسفة الألى ** يقولون بالعقل القديم لعلة بغوا علة للكون بعد انعدامه ** فلم يجدوا ذاكم فضلوا بضلة وإن مبادي الشر في كل أمة ** ذوي ملة ميمونة نبوية تخوضهم في ذاكم صار شركهم ** وجاء دروس البينات لفترة ويكفيك نقضا أن ما قد سألته ** من العذر مردود لدى كل فطرة وهبك كففت اللوم عن كل كافر ** وكل غوي خارج عن محجة فيلزمك الإعراض عن كل ظالم ** من الناس في نفس ومال وحرمة ولا تغضبن يوما على سافك دما ** ولا سارق مالا لصاحب فاقة ولا شاتم عرضا مصونا وإن علا ** ولا ناكح فرجا على وجه زنية ولا قاطع للناس نهج سبيلهم ** ولا مفسد في الأرض من كل وجهة ولا شاهد بالزور إفكا وفرية ** ولا قاذف للمحصنات بريبة ولا مهلك للحرث والنسل عامدا ** ولا حاكم للعالمين برشوة وكف لسان اللوم عن كل مفسد ** ولا تأخذن ذا جرمة بعقوبة وسهل سبيل الكاذبين تعمدا ** على ربهم من كل جاء بفرية وهل في عقول الناس أو في طباعهم ** قبول لقول النذل ما وجه حيلتي كآكل سم أوجب الموت أكله ** وكل بتقدير لرب المشيئة فكفرك يا هذا كسم أكلته ** وتعذيب نار بعد جرعة غصة ألست ترى في هذه الدار من جنى ** يعاقب إما بالقضا أو بشرعة ولا عذر للجاني بتقدير خالق ** كذلك في الأخرى بلا مثنوية فإن كنت ترجو أن تجاب بما عسى ** ينجيك من نار الإله العظيمة فدونك رب الخلق فاقصده ضارعا ** مريدا لأن يهديك نحو الحقيقة وذلل قياد النفس للحق واسمعن ** ولا تعص من يدعو لأقوم رفعة وما بان من حق فلا تتركنه ** ولا تعرضن عن فكرة مستقيمة وأما رضانا بالقضاء فإنما ** أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة كسقم وفقر ثم ذل وغربة ** وما كان من مؤذ بدون جريمة وأما الأفاعيل التي كرهت لنا ** فلاهن مأتي في رضاها بطاعة وقد قال قوم من أولى العلم لا رضا ** بفعل المعاصي والذنوب الكريهة وقال فريق نرتضي بقضائه ** ولا نرتضي المقضي لأقبح خلة وقال فريق نرتضي بإضافة ** إليه وما فينا فيلقى بسخطه فنرضى من الوجه الذي هو خلقه ** ونسخطه من وجه اكتساب بحيلة جواب الأديب ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر سألت ولم تعرف وكم من مباحث ** جرت من أهيل العلم في ذي الحقيقة وما أنت يا ذمي مبتكر كما ** توهمته من دون ماضي البرية نعم كل شيء كائن بقضائه ** وتقديره حتما بأوضح حجة وهل واقع ما لا يشاء بملكه ** لقد ضل من ذا رأيه في القضية وإن الرضا غير القضاء فلا تكن ** تنازع فيما شاءه من مشيئة له المحو والإثبات جل جلاله ** فلا تعترض في حكمه وتثبت وكن بجوابي مسلما ومسلما ** وكن باتباع الحق من خير أمة جواب الشيخ شمس الدين بن اللبان ألا بعد حمد الله باري البرية ** على ما هدانا من كتاب وسنة بأفضل مبعوث إلى خير أمة ** عليه من الرحمن أزكى تحية فإن صحيحا كون ما شاء ربنا ** ونفي سوى ما شاءه من مشيئة ولم يرض كفر العبد أي لا يحبه ** له لا ولا يثني عليه بمدحه وحيلة من لم يهده الله أنه ** يلاحظ وجه العجز في كل لحظة وينفي القذى عن عين فكرته ولا ** يميل بأسباب الحجى عن محجة ويجهد كل الجهد في قصد ربه ** بصدق وعزم وابتهال وحرقة وحينئذ يرجى له فتح كل ما ** غدا مرتجا من باب فضل ورحمة فإن قضاء الله يطلق تارة ** بكفر وإيمان فيحفى لحكمة وآونة يجري تعلقه بنا ** على سبب نعتاده كالشريطة كسم لموت أو دواء لصحة ** وطوع وعصيان لسعد وشقوة وقد جعل الله الحكيم لعبده اختيارا ** لأسباب الرضا والقطيعة ويسره من بعد هذا لما قضى ** عليه ليمضي فيه حكم المشيئة وقطع لسان الإعتراض ونفي لم ** ولبس جميل الصبر عند المصيبة وأما رضانا بالقضاء فواجب ** ومعناه تسليم لحكم المشيئة وكونك ترضى بالشقاء شقاوة ** لأنك لا تدري القضاء بأية وآيته أن تخلي القلب من هوى ** وترضى بإيمان صحيح العقيدة وترضى بما يرضى الله وبالذي ** قضاه وتلغي حيرة بعد حيرة وقولك ربي إن يشا الكفر شئته ** صحيح كذا إن شئت إحداث توبة وثبت تثبيتا مشيئته لها ** كما بان بالمعلول تأثير علة وأنت فعاص حين خالفت أمره ** وإن كنت قد وافقت حكم الإرادة وللعبد لا شك اختيار فقائل ** بتأثيره مع قدرة أزلية وآخر قال الفعل مشتمل على ** خصوص صفات مثل حج وزنية للفاعل التأثير في كونه زنا ** وحجا وأصل الفعل فعل القديمة ومذهب أهل الحق والأشعر أنه ** ليس بتأثير بحادث قدرة ولله خلق الفعل والقدرة التي ** تقارنه للعبد كالسبيبة وهذا اختيار ماله أثر به ** علينا غدا لله أعظم حجة وجملة ما فصلته لك راجع ** إلى أننا ملك لباري البرية جواب الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد الطوسي تغمده الله برحمته ألا أصغ يا ذمي إن كنت سامعا ** جواب سؤال رمته بالأدلة ودبر بعقل مدرك سر ما بدا ** بإنشاء رب الكون في كل حالة فأوجد كل الكائنات بعلمه ** وقدرته جبرا لمحض الإرادة تصرف في مخلوقه بمراده ** لما شاء لا يدري خفي النهاية فأبدع كل الكون من حيث لم يكن ** له صورة موجودة في البداية سؤالك يا هذا فليس بوارد ** لإيراثه إظهار كل قبيحة تصرف مملوك بإنشاء مالك ** على فعله بالنفع ثم المضرة وإقداره فهم الحقائق كلها ** وتمييزه بين العطاء ومنحة وتشريكه في ملكه ومراده ** ونسبته بالقبح في بعض خلقة وإبدائه منع التصرف في الورى ** وإلزامه إبداء كل صنيعة على وفق معلوم الخليقة كلها ** وذا شقوة تبدي خلائل زلة وكل الذي قلنا مساخط ربنا ** كرد عبيد فعل مولاه بالتي فما لم نشاهد نفعه ليس منكرا ** كموت خليل عند تلسيع حية ولا ظلم عند السلب قدرة خلقه ** وإلزامه ما لم يدع في الجبلة لإيجاده أشياء من غيب علمه ** وأحيا بها جودا وجودا برأفة فيفعل في مخلوقه ما مراده ** وإن خفت من ذا ظواهر حكمة فلولا يقول الله بالكسب معلنا ** لما جاء تخصيص لفعل بنسبة إذا ذات مخلوق مجازا وغيره ** لتنصيصه جزما بنفي المشيئة فلا ينظر الراؤون إلا بعقلهم ** قياسات وهم عاهدوها بعادة كقيد غلام ثم أمر بمشية ** قبيح وذا من ملحقات السفاهة وهذا قيسا باطل في فعاله ** إذ الكل موجود بحكم الإرادة ولو قيل هذا قيل لم أوجد الورى ** فأعدمه من بعد حين بذلة تنزه عن نفع وضر بفعله ** وذا قول من يجري بضرب بدرة هو الخالق الرحمن كلا وجملة ** وبين في المنشا بعين حصيفة بما شاء من أنواره وحياته ** وتسيير بعض في حنادس ظلمة ورتب أجزاء الوجود محققا ** من الفعل والأرواح في بدو فطرة وأبدى محلا ثالثا في انتهائها ** لإظهار أسرار الغيوب الغريبة وأبدع بعد الكل مظهر وصفه ** وكمله فهما وعلما بعزة وعرفه ما شاء من كونه له ** وطاعته في أمره المستديمة وذاك هو الإنسان أفخر خلقه ** على كل كون بارتفاع وزلفة فأعطاه عقلا يفهم الخير والتقى ** ويثبت باريه بأوضح حجة وعلما وسمعا ثم نورا به يرى ** مراتب أشكال بدت في الشهادة وخيره فيما يريد لنفسه ** بما احتاج إصلاحا لقومه صورة ومكنه فيما يروم تكسبا ** بآثار فضل من نتائج نفحة وركب فيه قوة غضبية ** لدفع الأذى من موبقات البلية وتمم فيه شهوة سبعية ** لجلب مرادات له في الغريزة فيثبت ما محبوبه لمراده ** ويدفع ما مبغوضه لشكيمة فكلفه الرحمن بالشرع بعدما ** نفى عنه كل النقص في أصل خلقة فلما سرى في مهمه النفس والهوى ** وخاض بحار الجهل من غير ريبة أنت رسل من عند باريه معلنا ** مناهج ما أبدى لنفس منيرة وأوجب إتباع الرسول على الورى ** وكلفهم إثبات فرض وسنة وبين أن الكل من عنده بدا ** وطاعته حتم لكل البرية قضى أزلا بالكفر والجهل والنوى ** لبعض فلا ينفعه قفوى الشريعة وآخر مفطور صفى معارض ** إجازة كل المدركات بقوة ولم يعلم المقتضي علم قضائه ** ليتبعه فيما أراد برأفة ولكن لما مال نفس خسيسة ** إلى عدم الإسلام والتبعية أضاف إلى الباري إرادة فعله ** وليس له علم بذا في الحقيقة وأبقاؤها في الكفر ليس أمارة ** على أنها من بابه بطريدة فقد عاش شخص كافرا طول عمره ** فأدركه سبق له بالسعادة فأسلم ثم أمحى جلائل ذنبه ** فصار بفضل الله من أهل جنة وآخر في الإسلام أذهب عمره ** بورد وأذكار وإكثار حجة فأدركه سبق الكتاب بعلمه ** فصيره من أهل ذل وشقوة وهذا هو الحكم المحقق دائما ** خفي على الألباب والألمعية بيان وقوع الحكم من أول الدنا ** إلى آخر الأعصار في كل ذروة فيا أيها الذمي هل أنت عارف ** بكفرك حتما عند أهل الشريعة لتحكم أن الله بالكفر قاضيا ** ولم يرضه حاشاه في كل ملة إذا كان قاضي الكفر في بدء خلقه ** فليس له تغيير حكم الإرادة لقول نبي الله ما جف سابقا ** لتحقيق ما أبدى بحكم المشيئة فليس لنا جزم بأنك كافر ** ولا حتم بالإسلام في كل حقبة ولكن يبين الحكم قرب انتقاله ** بآية خير أو بسوء الأمارة فإن كنت من أهل السعادة آخرا ** فما ضرك التهويد قبل الإنابة وإن كنت من أهل الشقاوة واللظى ** فلا لك نفع إن أتيت بتوبة فليس بمعلوم قضا الحكم جازما ** ولا عدم الرضوان حتما لشقوة بل أعطاك عقلا ثم فهما محققا ** وأعلن منهاجا حوى كل خصلة تشهد وجز تحت الشريعة مؤمنا ** بقدرتك الخيرية المستخيمة كما أنت مختار لنفسك كل ما ** تحاوليه من مشبهات وشهوة فإن لم تقل بالنسخ كنت مكذبا ** بما جاء موسى من بيان وشرعة لرفعهما أحكام من كان قبله ** كتزويج بعض بين أخت بإخوة وإن كنت بالنسخ المحقق قائلا ** فتابع لشرع حاز كل مليحة وإن قلت بالنسخ المخصص واقعا ** فذا هو ترجيح بغير الأدلة فهل أنت ساع إن أتتك خصاصة ** بوسعك حوبيا لاتقاء جوعة وهل أنت إن فاجاك فعل منافر ** بقتل ونهب أو بشر وفتنة تكون مضيفا كل ذاك حقيقة ** إلى الخالق الرحمن في كل لحظة وإن كنت مختارا لنفسك عزها ** فبشر لها حتما بقول الشهادة إذ الخاص ملزوم من العام مطلقا ** يبين هذا في دلائل حكمة وإن كنت تسعى في بلائك مسرعا ** وتدفع ما لاقاك من كل هفوة فلبست حينئذ بافك ولم تكن ** بفعل إله راضيا بالحقيقة دعاك ولم ينسد دونك بابه ** فلج فيه واطلب منه خير الطريقة فلو كنت مخلوقا لإسعار ناره ** فلا نفع في إقفاء كل شريعة رضاؤك في هذا كلا شيء هاهنا ** لأنك مقبوض على شر قبضة فأوجب رب الكائنات الرضا بما ** قضاه وأبداه بعلم وقدرة ولم يرض أن ترضى بمقضيه كذا ** نهاك عن الفحشاء في كل لمحة فليس الرضا عما نهاك رضاؤه ** ولكن رضاه في اتباع الإرادة لما لاح بعد الكون عند وجوده ** لرؤية مكنون سرى في السجية إذا شاء منك الكفر كنت معاندا ** ولم تقبل الشرع الجليل بخشية وجود الرضا حسب القضا منك لا رضا ** فلا صدق في إقفاء حكم المشيئة تناولك العمر القديم بصورة ** لإمضاء حكم بل لتركيب حجة فليس اختيار في خلاف قضائه ** ولا عدل عن أحكامه لعزيمة بل أعطاك حولا ثم كسبا محققا ** وجاد بأنعام الفهوم العميمة فما قلت يا ذمي قول مسفسط ** فليس له عند العقول بعبرة فلا دخل في قول الإله وفعله ** فيختار ما يختار من كل فعلة ولا نجح فيما رمت إذ هو حسرة ** حوتها نفوس قسطها من شقاوة جوابك يا ذمي أعداد ستة ** وتسعين بيتا من جواهر صنعتي تروم دحاض الحق ويحك طامعا ** بأبياتك المدحوضة المستحيلة إلهي تعطف وارحم العبد أحمدا ** بطوس بدت فيها له من ولادة يخوض بحار العلم والحكم التي ** هي الغاية القصوى بنور العناية بما نال من أحوال رفعة شيخه ** من الوجد والإجلال وقت الإنابة أحاط بما أبدى من العلم والهدى ** بتعريفه ذا من جلائل نعمة فمن مال صدقا نحو حضرته التي ** هي الملجأ الأقصى لكل سريرة يحيط بأسرار وجل معارف ** يكون سراها روح روح قريرة أيا ناظرا في ذا الجواب لفهمه ** تدبر بعلم لا تكن متفوت وطبق معاني اللفظ من كل موطن ** لإدراجنا فيه فضائل جمة فلا تك ممن واخذ الغير قبل أن ** يحقق ما أنشا بحسن الروية تكون مسيئا عند من أوجد النهى ** وخصصها بالفهم في كل ساعة على سيد الكونين منا صلاته ** نفوز بها يوم الجزاء بزلقة جواب الشيخ علاء الدين القونوي الذي وعدت بذكره في ترجمته السابقة حمدت إلهي قبل كل مقالة ** وصليت تعظيما لخير البرية وحاولت إبداع النصيحة منصفا ** لمن طلب الإيضاح في حل شبهة فأول ما يلقى إلى كل طالب ** لتحقيق حق واتباع حقيقة يزوع الذي في كل عقد وشبهة ** يصد عن الإمعان في نظم حجة وإلقاء سمع واجتناب تعنت ** فلا خير في المستمحن المتعنت إذا صح منك الجد في كشف غمة ** بليت بها فاسمع هديت لرشده صدقت قضى الرب الحكيم بكل ما ** يكون وما قد كان وفق المشيئة وهذا إذا حققته متأملا ** فليس يسد الباب من بعده دعوة لأن من المعلوم أن قضاءه ** بأمر على تعليقه بشريطة يجوز ولا يأباه عقل كما ترى ** حدوث أمور بعد أخرى تأدب كما الري بعد الشرب والشبع الذي ** يكون عقيب الأكل في كل مرة وليس ببدع أن يكون معلقا ** قضاء الإله الحق رب الخليقة بكفرك مهما كنت بالبغي رافضا ** تعاطي أسباب الهدى مع مكنة فمن جملة الأسباب فيما رفضته ** مع الأمر والإمكان لفظ شهادة فأنت كمن لا يأكل الدهر قائلا ** أموت بجوع إذا قضى لي بجوعتي فلو أنتم أقبلتم بضراعة ** إلى الله والدين القويم الطريقة ووفيتم حسن التأمل حقه ** وأحسنتم الإمعان في كل نظرة لكان الذي قد شاءه الله من هدى ** وليس خروج عن قضاء بحالة ألا نفحات الرب في الدهر جمة ** ولكن تعرض كي تفوز بنفحة ولا تتكل واعمل فكل ميسر ** لما هو مخلوق له دون ريبة ولو كنت أدري أن ذهنك قابل ** لفهم كلام ذي غموض ودقة لأشبعت فيه القول بسطا محققا ** على نمطي علمي كلام وحكمة ولكنما المقصود إقناع مثلكم ** فهناك قصيرا من فصول طويلة ولولا ورود النهي عن هذه التي ** سألت لصار الفلك في وسط لجة فها أنا أطوي ما نشرت بساطه ** وأستغفر الله العظيم لزلتي مولده بقوص سنة سبع وخمسين وستمائة وسمع من والده وغيره وحدث بالقاهرة وكان فقيها فاضلا درس بالفاضلية والكهارية والسيفية بالقاهرة وعلق عل التعجيز شرحا لم يكمله توفي سنة ست عشرة وسبعمائة مولده سنة إحدى عشرة وستمائة وسمع الحديث من الأمير أبي محمد الحسن بن علي بن المرتضى وأبي عبد الله محمد ابن سعيد الواسطي وغيرهما وكان حيسوبا فرضيا مؤرخا شاعرا وله كتاب النبراس المضيء في الفقه وكتاب المنظومة الأسدية في اللغة وكتاب روضة الأريب في التاريخ وله شعر حسن توفي في حدود السبعمائة أخذ الفقه عن الشيخ بهاء الدين القفطي والشيخ جلال الدين الدشناوي بالصعيد وسمع الحديث من الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وحفظ مختصر مسلم للحافظ المنذري ودرس بقوص وتوفي بها سنة سبع وسبعمائة نسبة إلى أرجيش بالفتح ثم السكون وكسر الجيم وتاء ساكنة وشين معجمة قال ياقوت في معجم البلدان هي مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى تفقه للشافعي وأقام بحلب معيدا بمدرسة الزجاجين قانعا باليسير من الرزق فإذا زيد شيئا لم يقبله ويقول في الواصل إلي كفاية وكان مقدار ذلك اثنى عشر درهما قام لقيته وأقمت معه بالمدرسة فوجدته كثير العبادة والصمت الشيخ نور الدين البكري أبو الحسن المصري كان يذكر نسبه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمع مسند الشافعي من وزيره بنت المنجا وصنف كتابا في البيان وكان من الأذكياء سمعت الوالد رحمه الله يقول إن ابن الرفعة أوصى بأنه يكمل شرحه على الوسيط وكان رجلا خيرا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وقد واجه مرة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بكلام غليظ فأمر السلطان بقطع لسانه فحكى إلى الوالد رحمه الله فيما كان يحكيه من محاسن الشيخ صدر الدين بن المرحل وقوة جنانه أنه بلغه الخبر وهو في زاوية السعودي فركب حمارا وصعد في الحال إلى القلعة فرأى البكري وقد أخذ ليمضي فيه ما أمر به السلطان فاستمهل صاحب الشرطة ثم صعد الإيوان والسلطان جالس بغير إذن وأخذ في النحيب والبكاء ولم يزل يشفع فيه ويضرع حتى قبل السلطان شفاعته فيه وخرج سالما والقضاء حضور لا يقدر واحد منهم أن يواجه السلطان بكلمة لشدة ما كان حصل للسلطان من الغيظ توفي البكري في سابع شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبعمائة ومولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة كان فيها كبيرا ورعا صالحا درس بالفاضلية والكهارية بالقاهرة وسمع من الحافظ شرف الدين الدمياطي وغيره وله إشكالات على الوسيط وفوائد كثيرة وعليه تفقه شيخنا مجد الدين الزنكلوني توفي بمكة في ذي الحجة سنة ست عشرة وسبعمائة شيخنا قاضي القضاة زين الدين أبو حفص ابن البلفيائي جبل فقه منيع يرد عنه الطرف وهو كليل وفارس بحث يناديه لسان الإنصاف ما على المحسنين من سبيل وطود علم رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع لا ينال طويل مجموع لشوارد الفقه جموع وأصل موضوع متكاثر الفروع مولده بعد الثمانين والستمائة وسمع من أبي المعالي الأبرقوهي وعلي بن محمد بن هارون وعلي بن عيسى بن القيم وغيرهم وقد خرجت له أيام تفقهي عليه أجزاء من مروياته حدث بها وكان الوالد يجله ويعظمه في الفقه كان بين يدي الوالد في دروس القاهرة ثم ولي قضاء القضاة بحلب فأقام بها أشهرا ثم صرف عنها وفيه يقول إذ ذاك الشيخ زين الدين ابن الوردي كان والله عفيفا نزها ** وله عرض عريض ما اتهم وهو لا يدري مدارة الورى ** ومداراة الورى أمر مهم وورد دمشق فولاه الوالد تدريس المدرسة النورية بحمص فأقام بها مدة ثم دخل مصر وحضر الدروس على عادته ثم ولي قضاء البر ثم ولي قضاء صفد فحضر إليها وبها توفي في أول شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة وله شرح على مختصر التبريزي ذكر فيه لنفسه مباحث يسيرة الشيخ الفقيه الأديب النحوي زين الدين ابن الوردي تفقه على قاضي القضاة شرف الدين البارزي وولي القضاء في بلاد حلب ثم ترك وأقام بحلب ومن تصانيفه نظم الحاوي وهو حسن جدا وله فوائد فقهية منظومة وأرجوزة في تعبير المنامات واختصار ملحة الإعراب وغير ذلك وشعره أحلى من السكر المكرر وأغلى قيمة من الجوهر توفي في سابع عشري من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبعمائة بحلب في الطاعون وله في الطاعون رسالة بديعة أنشدنا لنفسه إجازة لا تقصد القاضي إذا أدبرت ** دنياك واقصد من جواد كريم كيف ترجي الرزق من عند من ** يقضي بأن الفلس مال عظيم وأيضا قلت وقد عانقته ** عندي من الصبح قلق قال وهل يحسدنا ** قلت نعم قال انفلق وأيضا لما رأى الزهر الشقيق انثنى ** منهزما لم يستطع لمحه وقال من جا فقلنا له ** جاء شقيق عارضا رمحه وأيضا دهرنا أمسى ضنينا ** باللقا حتى ضنينا يا ليالي الوصل عودي ** واجمعينا أجمعينا وأيضا رأيت في الفقه سؤالا حسنا ** فرعا على أصلين قد تفرعا قابض شيء برضا مالكه ** ويضمن القيمة والمثل معا يعني إذا استعار المحرم صيدا فأتلفه فإنه يلزمه القيمة لمالكه والمثل لله تعالى وأيضا وأغيد يسألني ** ما المبتدا والخبرا مثلهما لي مسرعا ** فقلت أنت القمر وأيضا من ترى علمها على مهى ** وحشاها من نفار من حشاها ضرة للشمس والبدر فلو ** أدركتها ضرتاها ضرتاها بك يا عاشق منها شبهة ** لو أباحت لك فاها لكفاها وسويداؤك فيها غلة ** لو تدانت شفتاها شفتاها غض من طرفيك إن قابلتها ** كل نفس مقتلاها مقتلاها ليس يدري الأمر من لم يرها ** ودرى من قد رآها قدر آها وله أيضا في مليح خليفة يا أمير المؤمنين اعطف ولا ** تحتجب عنا بمن قد شرفك لو كشفت الستر قبلنا الثرى ** وترحمنا على من خلفك وله أيضا علقت أعرابية ريقها ** شهد ولي عذاب مذاب طرفي بها نبهان والرأس من ** شيبان والعذال فيها كلاب وأيضا في مليح نصراني قال زنار خصره ** كم كذا ترجع البصر قلت لا تنفرد به ** لك شد ولي نظر وله أيضا دوبيت إن بكت لي الوشاة عينا عينا ** من مثلك نحوهم وحرنا حرنا أو شبهك الأنام غصنا غصنا ** في لومهم فأنت معنى معنا وأيضا موشح مذهبي حب رشا ذي جسد مذهب ** قد حبي حسنا به يستعذب القدح بي عاذلا ما أنت فيما قلته عادلا ** سائلا يخبرك دمع قد همى سائلا ** أه لا تعذل فما قلبي لذا آهلا ** منصبي والعقل أذهبتهما من صبي ** ما ربي إلا وقد ربي به ما ربي الفقيه الأصولي شيخ الشافعية الشيخ زين الدين ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة وحدث عن ابن عبد الدائم بالإجازة وقرأ أصول الفقه على البرهان المراغي بدمشق وأقام بدمشق مدة ثم انتقل إلى مصر وتولى قضاء المحلة فانصرف إليها وأقام بها مدة ثم عاد إلى القاهرة ودرس للمحدثين بالقبة المنصورية وشاع اسمه حتى ضربت به الأمثال وكان قد ولع في آخر عمره بمناقشة الشيخ محيي الدين النووي وأكثر من ذلك وكتب على الروضة حواشي وقف والدي أطال الله عمره على بعضها وأجاب عن كلامه توفي بمسكنه على شاطئ النيل في خامس عشر شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وكان بينه وبين الشيخ الإمام الوالد رحمه الله ما يكون بين الأقران ولم يحفظ أحد عن الشيخ الإمام في حقه كلمة سوء وقد كان الشيخ الإمام رحمه الله لا يغتاب أحدا لا ابن الكتاني ولا غيره وحدثني الشيخ ناصر الدين محمد بن محمود البساسي أعاد الله علينا من بركاته قال جرت بينهما مناظرة فنقل الشيخ الإمام عن الشيخ أبي إسحاق مسألة في الأصول ثم انصرفا قال ناصر الدين فرآني ابن الكتناني فقال لي قل لصاحبك يعني الشيخ الإمام الذي نقلته عن الشيخ ليس هو في اللمع قال ناصر الدين فجئت فوجدت الشيخ الإمام راكبا فحدثته فقال هات دواة فأخذت له دواة من الكتاب فكتب سمعت بإنكار ما قلته ** عن الشيخ إذ لم يكن في اللمع ونقلي لذلك من شرحه ** وخير خصال الفقيه الورع لو وقفت على شرح اللمع لما أنكرت النقل فانظره فإنه كتاب نافع مفيد حدثني الشيخ ناصر الدين قال هذا كان جوابه فأعدته على ابن الكتناني فسكت وكان ابن الكتناني أسن من الشيخ الإمام ثم حصل للشيخ الإمام من الرواج والشهرة والعظمة في أنفس الناس ما هو جدير بأضعافه فصار بهذا السبب عند الثلاثة ابن الكتناني وابن عدلان وابن الأنصاري ما يكون بين أهل العصر ولم يكن فيهم إلا من هو أعلى سنا من الشيخ الإمام رحمهم الله تفقه على شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام وسمع من أصحاب البوصيري وحدث بالقاهرة وولي الحسبة بالقاهرة ووكالة بيت المال ونظر الأحباس وتدريس زاوية الشافعي وتدريس الناصرية وتدريس القراسنقرية وكان فقيها فاضلا توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وسبعمائة قرأ المعقولات بتبريز وتخرج بالشيخ فخر الدين أحمد بن الحسن الجاربردي ثم قدم دمشق وأعاد بالبادرائية مدة ثم درس بالظاهرية البرانية ثم درس بالناصرية الجوانية والجاروخية ومات عنهما وشغل الناس بالعلم وأفاد الطلبة وشرح منهاج البيضاوي في أصول الفقه وشرح من منهاج النووي قطعة جيدة وقد أرسل إلي بعضها لأقف عليه فوقفت عليه وكان فاضلا مجموعا على نفسه من أكثر أهل العلم اشتغالا بالعلم وكان ذا همة في الطلب عالية قال لي إنه كان يقرأ بتبريز الكشاف على شيخ من فضلائها وإنه كان يروح إليه في كل يوم من تبريز الصبح فيصل قريب الظهر لأن منزله كان بعيدا عن البلد وما زال حتى أكمله قراءة عليه وحكى لي أنه وقف في بلاد العدم على كتاب للرافعي صنفه في سفرته إلى الحج سماه الإيجاز في أخطار الحجاز وأن الرافعي قال فيه خطر لي أن من سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة ثم سمع مؤذنا ثانيا لا يجيبه لأنه غير مدعو بهذا الأذان وهذا بحث صحيح ومأخذ حسن ومنه يؤخذ أنه لو لم يصل استحب له الإجابة لأنه مدعو به وهذا المأخذ أحسن من تخريج المسألة على أن الأمر هل يقتضي التكرار توفي الشيخ نور الدين بمدرسته الجاروخية في نهار الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ودفن بباب الصغير بدمشق الحافظ الكبير المؤرخ أحد الأربعة الذين لا خامس لهم في هذه الصناعة ذكره الشيخ شهاب الدين بن فضل الله في المسالك فقال ممن ولدته دمشق والفحل فحل معرق وأوجدته الأيام فسطع ضوؤها المشرق وتمخضت منه الليالي عن واحدها واحد أهل المشرق ومشى فيها على طريق واحد ما تغير عن سلوكها ولا تقهقر في سلوكها انتهى قلت مولده في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة وسمع سنة ثلاث وسبعين وستمائة وهلم جرا فجمع معجمه العدد الكثير والجم الغفير منهم أبوه وأحمد بن أبي الخير وابن البخاري وابن علان والقاسم الأربلي وابن الدرجي ومن يطول ذكرهم وكان مفيد جماعة المحدثين على الحقيقة ولما ورد الوالد إلى الشام في سنة ست وسبعمائة كان هو القائم بتسميعه على المشايخ واستقرت بينهما صحبة فلما عاد الوالد إلى الشام في سنة تسع وثلاثين في رجب قاضيا لازمه الشيخ علم الدين إلى أوان الحج فحج ومات محرما في خليص في رابع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة أنشدنا القاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله إذنا قصيدته التي رثاه بها ومنها قد كان في قاسم من غيره عوض ** فاليوم لا قاسم فينا ولا قسم من لو أتى مكة مالت أباطحها ** به سرورا وجادت أفقها الديم أقسمت منذ زمان ما رأى أحد ** لقاسم شبها في الأرض لو قسموا هذا الذي يشكر المختار هجرته ** والبيت يعرفه والحل والحرم ما كان ينكره رمي الحطيم به ** لو أخر العمر حتى جاء يستلم له إليه وفادات تقر بها ** جبال مكة والبطحاء والأكم محدث الشام صدقا بل مؤرخه ** جرى بهذا وذا فيما مضى القلم يا طالب العلم في الفنين مجتهدا ** في ذا وهذا ينادى المفرد العلم منها وحقق النقد حتى بان بهرجه ** وصحح النقل حتى ما به سقم وعرف الناس كيف الطرق أجمعها ** إلى النبي فما حاروا ولا وهموا وعلم الخلق في التاريخ ما جهلوا ** وبعض ما جهولا أضعاف ما علموا يريك تاريخه مهما أدت به ** كأن تاريخه الآفاق والأمم أخبرنا القاسم بن محمد الحافظ إذنا بياض شيخنا الإمام شمس الدين أبو الثناء ولد بأصبهان سنة أربع وسبعين وستمائة وبرع في فنون العقليات وقدم دمشق فدرس بالرواحية ثم قدم مصر فدرس بالمعزية وأقام بها إلى حين وفاته وله التصانيف الكثيرة شرح مختصر ابن الحاجب وشرح الطوالع وشرح المطالع وناظر العين وغيرها وشرع في تفسير كبير لم يتمه أوقفني على نفسه توفي في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة بطاعون مصر ولد قاضي القضاة علاء الدين درس بالمدرسة الشريفية بالقاهرة سنين كثيرة وكان فقيها فاضلا مولده سنة تسع عشرة وسبعمائة وصنف شرحا على مختصر ابن الحاجب وتصحيحا للحاوي الصغير ذكر فيه تصحيحات الرافعي والنووي توفي في يوم الأربعاء ثامن عشري شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ودفن بباب النصر الخطيب جمال الدين أبو الثناء المحجي الأصل من قرية محجة بفتح الميم والحاء والجيم المشددة ثالثا من ناحية زرع الصالحي المولد من صالحية دمشق مولده تقريبا سنة سبع وسبعمائة سمع الحديث من يحيى بن محمد بن سعد وجماعة غيره واشتغل على عمه قاضي القضاة جمال الدين يوسف ولما ولي عمه قضاء القضاة بالشام نزل له عن إعادة المدرسة القيمرية بدمشق واستنابه في الحكم فحكم يوما واحدا ثم صرف واستمر على إعادة القيمرية وإعادة مدرسة أم الصالح وإفادة الشامية الجوانية إلى أن مات الشيخ سيف الدين الحريري مدرس الظاهرية البرانية فولي تدريسها واستمر بها إلى طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة توفي الخطيب تاج الدين ولد قاضي القضاة جلال الدين القزويني فولاه نائب الشام أرغون شاه خطابة الجامع المذكور فاستمر بها إلى أن مات متعففا متصونا دينا مجموعا على طلب العلم وذكر لي أن له تعاليق في الفقه والحديث مات يوم الاثنين العشرين من شهر رمضان سنة أربع وستين وسبعمائة وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي ودفن بالصالحية وكان جمعا مشهودا قل أن رأيت نظيره حضرت الصلاة عليه ودفنه رحمه الله تعالى ووقعت عندي في المحاكمات مسألة اقتضى نظري فيها أمرا حكمت به ووافقني جماعة من المفتين فرفعت إليه فتيا فيها فخالف في ذلك وأنا ذاكر كلامي وكلامه هنا فأقول بياض صاحب التصانيف شرح مختصر ابن الحاجب وشرح مفتاح السكاكي وشرح الكليات وغيرها تخرج على النصير الطوسي وبرع في المعقولات ولازم بالآخرة الحديث سماعا ونظرا في جامع الأصول وشرح السنة للبغوي وما أشبه ذلك مولده بشيراز سنة أربع وثلاثين وستمائة ودخل بغداد ودمشق ومصر واستوطن بالآخرة تبريز وانقطع عن أبواب الأمراء إلى أن مات في شهر رمضان سنة عشر وسبعمائة قاضي القضاة شرف الدين ابن البارزي قاضي حماه ولد في خامس رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة بحماه وسمع من أبيه وجده والشيخ عز الدين الفاروثي والشيخ جمال الدين بن مالك وجماعة وأجازه الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ ندم الدين البادرائي والحافظ رشيد الدين العطار وأبو شامة وطائفة انتهت إليه مشيخة المذهب ببلاد الشام وقصد من الأطراف وكان إماما عارفا بالمذهب وفنون كثيرة له التصانيف الكثيرة منها شرح الحاوي والتمييز وترتيب جامع 4. الأصول والمغنى ومختصر التنبيه والوفا في سرائر المصطفى ذكره شيخنا الذهبي في المعجم المختص وقال كان عديم النظير له خبرة تامة بمتون الأحاديث وانتهت إليه رياسة المذهب توفي في وسط ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة أخبرنا هبة الله بن عبد الرحيم الفقيه إذنا وأخبرنا عنه أبو عبد الله الحافظ بقراءتي عليه قال أخبرنا جدي أبو طاهر سنة تسع وخمسين وستمائة أخبرنا إبراهيم ابن المظفر البرني سنة ست وتسعين وخمسمائة بالموصل أخبرنا عبد الله بن أحمد النحوي ويوسف بن محمد بن مقلد قال عبد الله أخبرنا محمد بن الحسين السمناني وقال الآخر أخبرنا عمر بن إبراهيم التنوخي قالا أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي أخبرنا ابن محمش أخبرنا محمد بن الحسن المحمدابادي حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( العمرتان تكفران ما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) +أخرجه مسلم والترمذي+ من طريق الثوري هذه أفتى قاضي القضاة شرف الدين باستحباب إجابة الأذان الأول للجمعة وهو ما أفتى به الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوي الموصلية وقد نقل الشيخ أبو حامد عن النص كراهة الأذان الأول لها وأفتى القاضي شرف الدين باستحباب إجابة المؤذن في الترجيع وبأنه إذا شهد عليه رجل وامرأتان وأعطاهم أجرة يأخذ الرجل النصف والمرأتان النصف لكل منهما الربع قياسا على ما إذا شهدوا على رجل بحق مال ورجعوا يغرم الرجل النصف وكل من المرأتين الربع وبأنه إذا وكله في الطلاق فطلق في زمن الحيض ينفذ وبأنه إذا كان شخص نائبا في جهتين عن شخصين لم يكن له أن يطلب غريما من إحدى الجهتين إلى الأخرى وإن كان نافذ الحكم فيهما لأنه فرع عن ذينك وكل منهما لا يقدر على الطلب فكيف يجوز له مالا يجوز لأصله وبأن النذر قربة وبأن القاضي إذا أحرم لا يمتنع نوابه عن العقد واستدرك قول الأصحاب أن ما يقبل التعليق من التصرفات يصح إضافته إلى بعض محل ذلك التصرف كالطلاق والعتاق ومالا فلا كالنكاح والرجعة إلا في مسألة واحدة وهي الإيلاء فإنه يقبل التعليق ولا تصح إضافته إلى بعض المحل إلا الفرج فقال بقيت مسألة أخرى وهي الوصية فإنه يصح تعليقها ولا يصح أن تضاف إلى بعض المحل ذكره في التمييز ولك أن تقول بقيت مسائل أخر منها أن تعليق الفسخ لا يجوز كما ذكره الرافعي في نكاح المشركات وإذا اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا وقلنا لا يجوز إفراد المعيب بالرد فلو رده كان ردا لهما على وجه ومنها الكفالة لا يصح تعليقها ويصح أن تضاف إلى بعض المحل على خلاف فيهما ومنها يصح تعليق التدبير ولو قال دبرت يدك أو رجلك لم يصح التدبير على وجه ومنها لا يصح تعليق الرجوع في التدبير إن قلنا يرجع بالقول فيه كما جزم به الرافعي ولو قال رجعت في رأسك فهل يكون رجوعا في جميعه فيه وجهان حكماهما الماوردي ومنها لو قال إن دخلت الدار فأنت زان لا يكون قاذفا ولو قال زنى قبلك أو دبرك كان قاذفا وقال في كتابه التمييز ويرفع يقين الحدث لا الطهر بالظن وهذه المسألة ليست في الوجيز ولا في التعجيز وإنما هي شيء ذكره الرافعي وتبعه عليه صاحب الحاوي الصغير وكان لابن البارزي اعتناء تام بالحاوي الصغير فتبعه في هذا وقال لي الشيخ الإمام الوالد رحمه الله ذكر لي شيخنا ابن الرفعة قال لي شيخنا الشريف العباسي هذا المكان غلط في الرافعي ولم يفرق أحد بين المسألتين واليقين لا يرفع بالظن فيهما كان فقيها أصوليا له مصنف في الناسخ والمنسوخ تفقه على والده وحدث ببغداد ودرس بالمدرسة البرانية بواسط وسمع من الفاروثي صحيح البخاري توفي بواسط سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة القاضي صدر الدين أبو زكريا عم والدي رحمهما الله تفقه على السديد والظهير التزمنتيين وقرأ أصول الفقه على الفقيه الشيخ أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي المالكي وسمع الحديث من ابن خطيب المزة وغيره وبرع في الفقه وأصوله وتولى قضاء بعض البلاد المصرية ثم درس بالمدرسة السيفية بالقاهرة واستمر بها إلى حين وفاته توفي في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ودفن بالقرافة من محجة من بلاد حوران الشام قاضي القضاة جمال الدين ولد سنة ست وثمانين وستمائة وتفقه على الشيخ صدر الدين ابن المرحل ولازمه وبه عرف وناب في الحكم بدمشق عن قاضي القضاة جلال الدين القزويني ودرس بالدولعية ثم ولي قضاء القضاة بعد وفاة القاضي علم الدين الأخنائي واستمر إلى أن عمل عليه ووشي به إلى الأمير سيف الدين تنكز فعزل واعتقل بالقلعة ظلما ثم أفرج عنه بعد أشهر وولي تدريس الشامية البرانية ثم توفي قريبا في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وكان من أقران القاضي فخر الدين المصري القاضي بدر الدين ابن القاضي ضياء الدين قاضي الشوبك تفقه على الشيخ تاج الدين ابن الفركاح وسمع من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر وابن البخاري وحدث بدمشق والكرك والشوبك ومات في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة الصوفي الشاعر تفقه على مذهب الشافعي وقال النظم الفائق وكان سريع الجواب في النادر وله في الوالد رحمه الله مدائح جمة وكان سريع الجواب حسن الابتدار رأيته وقد دخل إلى الوالد يوم جاء نعي الشيخ ابن حيان فقال له الوالد رحمه الله خبر أتى على شيخنا الأستاذ ** أجب فقال له كان ابتداء تفتت الأكباد ** ثم انصرف إلى منزله وعاد آخر النهار وقد كمل عليه مرثية حسنة ممزوجة بمدح الشيخ الإمام ومن شعره في فرس أدهم وأدهم اللون فاق البرق وانتظره ** فغارت الريح حتى غيبت أثره فواضع رجله حيث انتهت يده ** وواضع يده أنى رنا بصره شهم تراه يحاكي السهم منطلقا ** وماله غرض مستوقف خبره يعفر الوحش في البيداء فارسه ** وينثني وادعا لم يستتر غيره إذا توقل قطب الدين صهوته ** رأيت ليلا بهيما حاملا قمره ومنه كأن ضوء البدر لما بدا ** ونوره بين غضون الغصون وجه حبيب زار عشاقه ** فاعترضت من دونه الكاشحون توفي في شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة في طاعون دمشق وكان قد رافقنا في الحج سنة سبع وأربعين وسبعمائة وسمعت منه ثم من نظمه مالا أحققه شيخنا وأستاذنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي حافظ زماننا حامل راية السنة والجماعة والقائم بأعباء هذه الصناعة والمتدرع جلباب الطاعة إمام الحفاظ كلمة لا يجحدونها وشهادة على أنفسهم يؤدونها ورتبة لو نشر أكابر الأعداء لكانوا يودونها واحد عصره بالإجماع وشيخ زمانه الذي تصغي لما يقول الأسماع والذي ما جاء بعد ابن عساكر مثله وإن تكاثرت جيوش هذا العلم فملأت البقاع جد طول حياته فاستوعب أعوامها واستغرق بالطلب لياليها وأيامها وسهر الدياجي في العلم إذا سهرها غيره في الشهوات أو نامها ذكره شيخنا الذهبي في تذكرة الحافظ وأطنب في مدحه وقال نظر في اللغة ومهر فيها وفي التصريف وقرأ العربية وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها والقائم بأعبائها لم تر العيون مثله انتهى وذكره في المعجم المختص وأطنب ثم قال يشارك في الفقه والأصول ويخوض في مضايق المعقول فيؤدي الحديث كما في النفس متنا وإسنادا وإليه المنتهى في معرفة الرجال وطبقاتهم انتهى ولا أحسب شيخنا المزي يدري المعقولات فضلا عن الخوض في مضايقها فسامح الله شيخنا الذهبي وقد قدمنا في ترجمة الشيخ الإمام الوالد أني سمعت شيخنا الذهبي يقول ما رأيت أحفظ منه وأنه بلغني عنه أنه قال ما رأيت أحفظ من أربعة ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي وترتيبهم حسبما قدمناه وأنا لم أر من هؤلاء الأربعة غير المزي ولكن أقول ما رأيت أحفظ من ثلاثة المزي والذهبي والوالد على التفصيل الذي قدمته في ترجمة الوالد وعاصرت أربعة لا خامس لهم هؤلاء الثلاثة والبرزالي فإني لم أر البرزالي وكان البرزالي يفوقهم في معرفة الأجزاء ورواتها الأحياء وكانت الثلاثة تعظم المزي وتذعن له ويقرءون عليه ويعترفون بتقديمه وبالجملة كان شيخنا المزي أعجوبة زمانه يقرأ عليه القارئ نهارا كاملا والطرق تضطرب والأسانيد تختلف وضبط الأسماء يشكل وهو لا يسهو ولا يغفل يبين وجه الاختلاف ويوضح ضبط المشكل ويعين المبهم يقظ لا يغفل عند الاحتياج إليه وقد شاهدته الطلبة ينعس فإذا أخطأ القارئ رد عليه كأن شخصا أيقظه وقال له قال هذا القارئ كيت وكيت هل هو صحيح وهذا من عجائب الأمور وكان قد انتهت إليه رئاسة المحدثين في الدنيا ومن ذكرناه من الثلاثة قد عرفناك أنهم مع علو رتبتهم يعترفون له أما الذهبي فثناؤه عليه قد أنبأناك به وقد ملأ تصانيفه وأما البرزالي فتلميذه وقارئه في دار الحديث الأشرفية وغيرها وأما الشيخ الإمام فلقد كان كثير الإجلال له كان الشيخ الحافظ يجيء في كثير من الأيام ومعه جماعة من الطلبة وجزء من سماع الشيخ الإمام وربما كان مما اشترك معه في سماعه فيقرأ على الشيخ الإمام وعليه والشيخ الإمام مع ذلك يعطيه من التعظيم ما هو مستحق له ولقد حكى لي فيما كان يحكيه من تسكين فتن أهل الشام أنه عقب دخوله دمشق بليلة واحدة حضر إليه الشيخ صدر الدين سليمان بن عبد الحكم المالكي وكان الشيخ الإمام يحبه قال دخل إلي وقت العشاء الآخرة وقال أمورا يريد بها تعريفي بأهل دمشق قال فذكر لي البرزالي وملازمته لي ثم انتهى إلى المزي فقال وينبغي لك عزله من مشيخة دار الحديث الأشرفية قال الشيخ الإمام فاقشعر جلدي وغاب فكري وقلت في نفسي هذا إمام المحدثين والله لو عاش الدارقطني استحيي أن يدرس مكانه قال وسكت ثم منعت الناس من الدخول علي ليلا وقلت هذه بلدة كبيرة الفتن فقلت أنا للشيخ الإمام إن صدر الدين المالكي لا ينكر رتبة المزي في الحديث ولكن كأنه لاحظ ما هو شرط واقفها من أن شيخها لا بد وأن يكون أشعري العقيدة والمزي وإن كان حين ولي كتب بخطه بأنه أشعري إلا أن الناس لا يصدقونه في ذلك فقال أعرف أن هذا هو الذي لاحظه صدر الدين ولكن من ذا الذي يتجاسر أن يقول المزي ما يصلح لدار الحديث والله ركني ما يحمل هذا الكلام فانظر عظمة المزي عنده وكنت أنا كثير الملازمة للذهبي أمضي إليه في كل يوم مرتين بكرة والعصر وأما المزي فما كنت أمضي إليه غير مرتين في الأسبوع وكان سبب ذلك أن الذهبي كان كثير الملاطفة لي والمحبة في بحيث يعرف من عرف حال معه أنه لم يكن يحب أحدا كمحبته في وكنت أنا شابا فيقع ذلك مني موقعا عظيما وأما المزي فكان رجلا عبوسا مهيبا وكان الوالد يحب لو كان أمري على العكس أعني يحب أن ألازم المزي أكثر من ملازمة الذهب لعظمة المزي عنده وكنت إذا جئت غالبا من عند شيخ يقول هات ما استفدت ما قرأت ما سمعت فأحكي له مجلسي معه فكنت إذا جئت من عند الذهبي يقول جئت من عند شيخك وإذا جئت من عند الشيخ نجم الدين القحفازي يقول جئت من جامع تنكز لأن الشيخ نجم الدين كان يشغلنا فيه وإذا جئت من عند الشيخ شمس الدين ابن النقيب يقول جئت من الشامية لأني كنت أقرأ عليه فيها وإذا جئت من عند الشيخ أبي العباس الأندرشي يقول جئت من الجامع لأني كنت أقرأ عليه فيه وهكذا وأما إذا جئت من عند المزي فيقول جئت من عند الشيخ ويفصح بلفظ الشيخ ويرفع بها صوته وأنا جازم بأنه إنما كان يفعل ذلك ليثبت في قلبي عظمته ويحثني على ملازمته وشغر مرة مكان بدار الحديث الأشرفية فنزلني فيه فعجبت من ذلك فإنه كان لا يرى تنزيل أولاده في المدارس وها أنا لم أل في عمري فقاهة في غير دار الحديث ولا إعادة إلا عند الشيخ الوالد وإنما كان يؤخرنا إلى وقت استحقاق التدريس على هذا ربانا رحمه الله فسألته فقال ليقال إنك كنت فقيها عند المزي ولما بلغ المزي ذلك أمرهم أن يكتبوا اسمي في الطبقة العليا فبلغ ذلك الوالد فانزعج وقال خرجنا من الجد إلى اللعب لا والله عبد الوهاب شاب ولا يستحق الآن هذه الطبقة اكتبوا اسمه مع المبتدئين فقال له شيخنا الذهبي والله هو فوق هذه الدرجة وهو محدث جيد هذه عبارة الذهبي فضحك الوالد وقال يكون مع المتوسطين هذا ما نعرفه في المزي من جهة علم الحديث وكان كما قال الذهبي عارفا باللغة والتصريف وله مشاركة في الفقه ويخوض في شيء من مسائل الصفات في أصول الديانات ليته برئ منها وأما المعقولات فلم يكن يدريها ولعل الذهبي خطر له أن ذلك القدر الذي كان يخوض فيه من أصول الديانات هو مضايق المعقولات وهذا ظن من لا يدري مدلول المعقولات وأنها علوم وراء علم الكلام يعرفها أهلها وقال الذهبي في التذكرة إن المزي كان يقرر طريقة السلف في السنة فيعضد ذلك بقواعد كلامية ومباحث نظرية قال وجرى بيننا مجادلات ومعارضات في ذلك تركها أسلم انتهى وليس المزي والذهبي عندنا في هذا المقام والحق أحق ما قيل وليت الذهبي فهم مدلول هذه الكلمات فإن قوله جرى بيننا معارضات في ذلك بقد قوله كان يعضد السنة كلام معناه أني عارضته في نصرة السنة فانظر لهذه العظيمة التي لو تفطن شيخنا لقائلها لأبعد عنها واعلم أن هذه الرفقة أعني المزي والذهبي والبرزالي وكثيرا ما أتباعهم أضر بهم أبو العباس ابن تيمية إضرارا بينا وحملهم على عظائم الأمور أمرا ليس هينا وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم وأوقفهم في دكادك من نار المرجو من الله أن يتجاوزها لهم ولأصحابهم وكان للمزي ديانة متينة وعبادة وسكون وخير مولده في ليلة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة بظاهر حلب وسمع من أحمد بن أبي الخير سلامة والقاسم بن أبي بكر الإربلي وإبراهيم بن إسماعيل بن الدرجي وأبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر والمقداد بن هبة الله القيسي وعمر بن محمد بن أبي عصرون والمسلم بن محمد بن علان وأحمد بن شيبان وخلق بالشام ورحل إلى مصر فسمع من العز عبد العزيز الحراني وابن خطيب المزة وغازي الحلاوي وخلق وسمع ببلاد كثيرة وجمع له الدراية والرواية وعلو الإسناد وحدث نحو خمسين سنة سمع منه ابن تيمية والبرزالي والذهبي وابن سيد الناس والشيخ الإمام الوالد وخلق لا يحصون وصنف تهذيب الكمال المجمع على أنه لم يصنف مثله وكتاب الأطراف وقد قرأت عليه وسمعت عليه الكثير توفي في يوم السبت ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفية ودفن بمقابر الصوفية أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتي عليه أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة وحدثني عنه أبو الحجاج الحافظ عن مسعود الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا ابن خلاد حدثنا الحارث بن محمد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال حدثنا الحسن قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله في حديث الشفاعة ( يقول الله تعالى وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ) +أخرجه البخاري+ عن سليمان أخبرنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي بقراءتي عليه أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري قراءة عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد ابن زريق أخبرنا القاضي أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن الحسن بن الدجاجي أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الحربي حدثنا أبو بكر القاسم بن زكريا المطرز المقري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد عن سفيان عن طعمة بن غيلان عن الشعبي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله ( إن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي ) +أخرجه الترمذي+ عن يعقوب الدورقي عم ابن عيينة قال ذكر داود عن الشعبي عن الحارث الأعور عن علي رفعه وابن ماجه عن هشام بن عمار عن ابن عيينة عن الحسن بن عمارة عن فراس عن الشعب عن الحارث به من الفوائد عنه كتب الشيخ الإمام الوالد رضي الله عنه من الديار المصرية يسأل شيخنا الحافظ المزي ما صورته ما يقول سيدنا وشيخنا الإمام العلامة الحافظ الناقد حجة أهل الحديث فريد دهره جمال الدين أبو الحجاج المزي نفع الله به في هلال بن رداد المذكور في آخر فترة الوحي في أول البخاري ما حاله وفيما رواه النسائي في باب غسل الرجلين باليدين قال أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة أخبرني أبو جعفر المدني سمعت ابن عثمان بن حنيف يعني عمارة قال حدثني القيسي وفي نسخة التيمي أنه كان مع رسول الله الحديث ما حال هذا الإسناد وكذلك جاء في حديث في أول غسل الرجلين في نسخة محمد بن آدم وفي نسخة محمود بن آدم ما الصواب من ذلك يحقق لنا ذلك والله يديم النفع به الجواب بخط شيخنا الحافظ المزي الحمد لله وسلام على عباده الذي اصطفى أما هلال بن رداد هذا فهو الطائي ويقال الكناني الشامي الكاتب روى عن الزهري وروى عنه ابنه أبو القاسم محمد بن هلال بن رداد قال محمد بن يحيى الذهلي في حديث الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير عن ابن عباس وغيره في الطلاق حدثني به محمد بن مسلم الرازي قال حدثني أبو القاسم بن هلال بن رداد الطائي قال حدثنا أبي وكان من كتبة هشام قال سمعت ابن شهاب يقول وذكر الحديث قال الذهلي وكان هلال بن رداد الطائي أسوقهم للحديث باقتصاصه ولم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن أبي حاتم في كتابه وإنما ذكر ابنه محمد بن هلال بن رداد بن الكناني وقال فيه ابن أبي حاتم عن أبيه مجهول وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب الحمصيين فيمن روى عن الزهري عن أهل حمص ورداد الطائي الكاتب لم يزد على ذلك فلا أدرى هو هذا أو أبوه وأما أبو جعفر المدني المذكور في حديث النسائي فهو عمير بن يزيد الخطمي وهو ثقة وثقة يحيى بن معين وغيره وأخرج له أصحاب السنن الأربعة في كتبهم وأما شيخه عمارة بن عثمان بن حنيف فلم يخرج له سوى النسائي أخرج له هذا الحديث وحديثا آخر وأما القيسي فلا يعرف اسمه وقد أخرج حديثه هذا الإمام أحمد في مسنده هكذا ولم يسمه وكذلك ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف وأما النسخة التي وقع فيها التيمي فهو تصحيف وأما محمد بن آدم فهو المصيصي روى عنه أبو داود أيضا وهو ثقة مشهور ومحمود بن آدم تصحيف لا يعلم للنسائي ولا لغيره من الأئمة رواية عن محمود ابن آدم المروزي سوى ما حكى بعض من صنف في رجال البخاري أن محمود الذي روى عنه البخاري ولم ينسبه هو ابن آدم وقال غير واحد هو محمود بن غيلان وهو الصحيح والله أعلم وكتب الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي إليه من مصر يسأله ما تقول في قول الحافظ مسلم رحمه الله في خطبة كتابه فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني وعمرو بن خالد من هو عمرو بن خالد هذا ففي الضعفاء رجلان كل منهما عمرو بن خالد أحدهما أبو يوسف الأعشى والثاني أبو خالد القرشي الكوفي ثم الواسطي وفي الخطبة أيضا في هذا الضرب من المحدثين عبد الله بن محرر ويحيى بن أبي أنيسة والجراح بن المنهال أبو العطوف وعباد بن كثير وفي الضعفاء اثنان كل منهما عباد بن كثير أحدهما الثقفي والآخر الرملي فمن أراد مسلم منهما وفيما إذا ورد حديث لعبد الرزاق عن سفيان عن الأعمش أي السفيانين هو وإن كان أكثر روايته عن الثوري فهل يكتفى بذلك أم يحتاج إلى زيادة بيان وفي قول النسائي في مواضع أخبرنا محمد بن منصور أخبرنا سفيان عن الزهير وللنسائي شيخان كل منهما محمد بن منصور ويروى عن ابن عيينة أحدهما أبو عبد الله الجواز المكي والثاني أبو جعفر الطوسي العابد فمن الذي عناه النسائي منهما وفي قول النسائي أيضا في أول كتابه تأويل قوله تعالى وفيما إذا طلب من شخص أن يجيز لجماعة كتبوا في استدعاء وهو أحدهم كيف يكتب هل يطلق الإجازة على العادة أم يقيدها بما يخرج نفسه منهم أجاب شيخنا الحافظ المزي عن ذلك بما ملخصه أما عمرو بن خالد الذي ذكره مسلم في مقدمة كتابه فهو الواسطي لأنه مشهور دون الأعشى وقد ذكره مسلم في معرض ضرب المثل وإنما يضرب المثل بالمشهور دون المغمور وأما عباد بن كثير فهو الثقفي البصري العابد نزيل مكة لا الرملي والقول فيه كالذي تقدم وأيضا فإن الرملي مختلف في تضعيفه فإن يحيى بن معين وثقه في رواية ابن ابي خيثمة عنه وأخرج له البخاري حديثا في كتاب الأدب له وأما سفيان الذي روى عنه عبد الرزاق فهو الثوري لأنه أخص به منه ابن عيينة ولأنه إذا روى عن ابن عيينة ينسبه وإذا روى عن الثوري فتارة ينسبه وتارة لا ينسبه وحين لا ينسبه إما أن يكتفي فكونه روى له عن شيخ لم يرو عنه ابن عيينة فيكتفي بذلك تمييزا وهو الأكثر وإما أن يكتفى بشهرته واختصاصه به وهذه القاعدة جارية في غالب من يروي عن سميين أو يروي عنه سميان وأما محمد بن منصور الذي يروي عنه النسائي ولا ينسبه فهو المكي لا الطوسي والقول فيه نحو القول في الذي قبله وقد روى النسائ عن الطوسي عن ابن المنذر إسماعيل بن عمر والحسن بن موسى الأشيب ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وينسبه في عامة ذلك قال ولا أعلمه روى عنه عن ابن عيينة شيئا وأما المطابقة بين الترجمة والحديث فإنه جرى على الغالب لأن غالب النوم يكون بالليل وغالب الاستيقاظ من نوم الليل يكون عند صلاة الصبح وأما الكتابة في الإجازة فإن كتب على العادة كفى لأن العموم يجوز تخصيصه القرينة وهي موجودة هنا وإن قيد العبارة بحيث أخرج نفسه من المجاز لهم فهو أولى والله أعلم وهذه مواقف استدركها بعض محدثي العصر بديار مصر وهو الشيخ علاء الدين مغلطاي شيخ الحديث بالمدرسة الظاهرية بالقاهرة وانتقاها مما استدركه على كتاب تهذيب الكمال لشيخنا المزي وحضرت معي إلى دمشق لما جئت من القاهرة في سنة أربع وخمسين وسبعمائة لأسأل عنها الشيخ الإمام الوالد فأجاب عنها رحمه الله وقد كتبتها من خطه قال رحمه الله أسئلة وردت من الديار المصرية مع ولدي عبد الوهاب في الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وسبعمائة السؤال الأول قال قال الحافظ المزي رحمه الله تبعا لصاحب الكمال همام بن يحيى بن دينار العوذي مولاهم المحلمي وعوذ بن سود بن الحجر بن عمرو بن عمران أخو طاحية وزهران من الأزد انتهى محلم لا يجتمع مع عوذ بحال لأنه قيسي وعوذ يمني على هذا جمع النسابين وأما زهران فليس بأخ لعوذ بحال لأنه ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله ابن مالك بن نصر من الأزد وأما عوذ فيزعم ابن سيده في كتابيه المخصص والمحكم وابن التياني في كتابه الموعب وأبو المعالي في كتابه المنتهى في اللغة أنه عوذة قال الشيخ ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال مات سنة أربع وستين ومائة في رمضان انتهى الذي في كتاب الثقات مات سنة ثلاث أو أربع وستين ومائة في رمضان الجواب قوله قال الحافظ المزي رحمه الله تبعا لصاحب الكمال يقتضي أنهما قالا ذلك وأن المزي قاله تبعا لصاحب الكمال فأما هذا فلا مناقشة فيه وإن كان يحتمل أنه قاله موافقة لا متابعة والفرق بينهما أن المتابعة أن يقول لأجل قوله ولم يتحقق ذلك وأما كونهما قالاه فلفظ المزي عندي بخطه همام بن يحيى بن دينار العوذي المحملي أبو عبد الله ويقال أبو بكر البصري مولى بني عوذ بن سود ابن الحجر بن عمرو بن عمران أخو صاحية وزهران من الأزد وأما الكمال فعندي نسخة معتمدة سمعها النووي علي الزين خالد الحافظ وخطهما عليها ولفظه همام بن يحيى بن دينار العوذي من بني عوذ ابن سود بن الحجر بن عمرو بن عمران أخو طاحية وزهران أبو عبد الله المحلمي ويقال أبو بكر البصري فاللفظ المنقول عنهما في السؤال لم يوافق واحدا منهما في جميع ما قال بل خالف المزي فزاد مولاهم في الأول ونقصها في الأخير وجعل عوذا مبتدأ ونقص الهاء من آخره وخالف صاحب الكمال فاسقط من بني وزاد من الأزد فالنقل عنهما غير محرر والمزي لم يوافق صاحب الكمال فضلا عن كونه تابعه وقوله محلم لا يجتمع مع عوذ إنما يراد به لو ادعى أنه صليبة منهما وقد صرح المزي بأنه مولى بني عوذ فلا يمتنع مع ذلك أن يكون محلميا صليبة وممن قال إنه مولى بني عوذ ابن أبي حاتم وذكر في آخر كلامه أنه سمع أباه يقول ذلك وناهيك بهما والظاهر أن المزي أخذ منه فإنه عبارته وقوله لأنه قيسي يعني محلميا فصحيح لأنه محلم بن ذهل بن شيبان ابن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى من دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان هذا هو الصحيح في نسبه ومنهم من يذكر غير ذلك وقيس هو قيس عيلان بن مضر بن نزار فأطلق عليهم كلهم قيس وإن لم يكن بنو ربيعة ولا أولادهم من ولد قيس وربما أطلق قيس على كل من ينتسب إلى عدنان وعدنان من ولد إسماعيل عليه السلام بلا شك وقال أبو علي الغساني من نسبه يعني همام بن يحيى في الأزد قال العوذي ومن نسبه في ربيعة بن نزار قال المحلمي الشيباني وهذا الكلام يقتضي أن فيه خلافا وممن قال إنه محلمي شيباني ابن أبي حاتم وممن ذكر أنه محلمي ابن السمعاني في الأنساب وقوله عوذ يمني صحيح بحسب النسب الذي وجده عوذ بن سود بن حجر ابن عمرو بن عمران بن عمرو مزيقياء الخارج من اليمن أيام سيل العرم بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت ابن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان والأزد كلهم يمنيون وربما أطلق يمن على قحطان كلهم فيقال قحطان يمن وعدنان قيس ومرجع أنساب العرب كلهم إلى هذين الاسمين عدنان وقحطان وقال وهو قضاعة والناس مختلفون في قضاعة قيل إنهم من معد بن عدنان وقيل قضاعة بن مالك بن حمير وقيل غير ذلك ولم يتحقق في قحطان وقضاعة قيل هم من ولد إسماعيل أو لا وقال ابن السمعاني عن أحمد بن الحباب عوذ وعائذ وعياذ بنو سود وساق النسب لكنه أسقط عمرو بن عمران وقد ذكر ابن سيده عائذا فقال عائذ الله حي من اليمن فإن كان هذا الذي قاله ابن سيده هو الذي قاله ابن الحباب فهو أخو عوذ وقال ابن السمعاني عن ابن الحباب أيضا إنه قال في نسب كندة أبو الحرام ابن القمرط بن غنم بن عوذ بن عبيد بن بدر بن غنم بن أريش وعوذ مناة بن يقدم انتهى كلامه ويقدم بن يذكر بن عنزة بن أسد وقال ابن ماكولا عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس وفي الرواة جماعة عوذيون أشهرهم بهذه النسبة همام بن يحيى صاحب الترجمة ومنهم معمر بن واسع العوذي وابنه عوذ بن معمر ثقة ورأيت شجرة عملها بعض المتأخرين ووافق فيها ما ذكرناه عن ابن الحباب في نسب عوذ وقال فيه ابن عبيد بن زر بن أريش بن إراش بن جريلة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبأ وضبط بخطه عبيد بفتح العين وأريش بفتح الراء وجريلة بفتح الجيم وكسر الراء فهذه ثلاثة أقوال في نسب عوذ فعلى قول ابن ماكولا لا يمتنع أن يقال عوذ قيسي ويجتمع مع محلم وسيأتي عن ابن دريد ما يوافق ابن ماكولا وفي الشجرة التي أشرت إليها عوذ من الأزد بن الحجر ومن عنزة ومن بجيلة وقوله زهران ليس بأخ لعوذ إن أورده على صاحب الكمال فإنما يراد أحرف نسبها وقد رأيت الاختلاف في نسب عوذ على أقوال وربما يكون فيه قول آخر وأما نسب زهران المشهور القبيلة التي ينسب إليها كل زهراني فصحيح هو ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ورأيت في الشجرة المذكورة مع ذلك أن زهران بن الحجر بطن نقله عن أبي عبيد ومقتضاه أن يكون زهران آخر وأن يكون أخا عوذ أو عمه وينسب إليه وأما زهران بن كعب فقبيلة عظيمة ينسب إلى من دونها كما يقال الدوسي ودوس بن عبد الله بن زهران بن كعب ومقتضاه أن يكون زهران آخر وأن يكون أخا عوذ أو عمه فلا يرد السؤال ولا يكون المراد به زهران الأول وإن أورده على المزي فهو لم يقل إن زهران أخو عوذ وإنما قال إن بني عوذ إخوة طاحية وزهران وقوله عن ابن سيده وغيره إن أراد به إنكار عوذ فالنسابون قد ذكروه ونسبوه لا واحد ولا اثنان وكذا المحدثون وقال ابن حبان عوذ الله وقد تقدم من سمي من الرواة ولم يقل ابن سيده إن ذلك الشخص يسمى عوذة حتى يكون اختلافا في اسمه وإنما قال وبنو عوذة من الأزد فيحتمل أن يكون عوذة أمهم ويحتمل أن يكون عرفوا بذلك وإن كان جدهم عوذا ويحتمل أن يكون عوذة واقتصر النسابون على عوذ لأنه المنسوب إليه والهاء تسقط ورأيت في الشجرة التي أشرت إليها لما ساق نسبه كما قدمته عوذة وقيل عوذ وهذا يقتضي خلافا فيه وقال أيضا عوذ بن أزد الحجر ومن بجيلة وإن عوذا من لخم وعائذ الله من ربيعة ومن مذحج وعائذة من ضبة ومن جذام وعبد الله بن مذحج وعبدة ابن جذام وعبد الله بن فهرة وكذا النسابون طاحية بن سود بن الحجر بطن من الأزد فلا إشكال أنه أخو عوذ وذكر منهم امرأ القيس بن المنذر بن النعمان بن امرئ القيس بن عتبة بن الحرام بن العمرط بن غنم بن عوذة وقيل عوذ بغير الهاء وقال أبو بكر بن دريد في أماليه أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لرجل من بني هدم بن عوذ بن غالب ثم من بني عبس وذكر أبياتا وهذا عوذ آخر وهو موافق لما قدمناه عن ابن ماكولا ويقتضى أن يكون في قيس عوذ لأن عبسا من قيس إلا أنه قيل إن عبسا في قيس وفي مراد فالله أعلم بذلك يضعف ما أورده المعترض وقوله في وفاته عن كتاب الثقات في رمضان فالذي رأيته في الثقات لابن حبان سنة ثلاث أو أربع وستين ومائة وليس فيها في رمضان لا كما قاله المزي ولا كما قاله المعترض عليه والنسخة التي رأيتها جيدة ولكن ذلك قريب وزيادة في رمضان إذا ثبتت في نسخة أخرى عمل بها وهي صحيحة لأن خليفة ابن خياط قال في شهر رمضان لكنه إنما قال سنة ثلاث وستين ومائة كذا رأيته في تاريخ خليفة السؤال الثاني قال وقال أيضا عياض بن حمار ابن أبي حماري واسمه ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان نسبه خليفة كذا هو موجود بخط المهندس وقرأته على الشيخ والذي رأيت في كتاب الطبقات لخليفة المكتوب عن تلميذه أبي عمران عنه ابن أبي حمار بغير ياء ابن ناجية بن عقال وكذا نقله عن خليفة أيضا أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة والباوردي أبو منصور وابن عبد البر والدارقطني وآخرون آخرهم ابن الأثير قال عياض بن حمار بن أبي حمار ابن ناجية كذا نسبه خليفة بن خياط الجواب لفظ المزي في كتابه بخطه عندي عياض بن حمار المجاشعي التميمي من بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم له صحبة وهو عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع نسبه خليفة بن خياط فالذي قاله المزي كما قاله غيره من الأئمة ونسخة من قال خلاف ذلك غلط وهذه الترجمة في الجزء الرابع والستين من تهذيب الكمال وقد سمعه المهندس بقراءة جمال الدين رافع كما قلناه وقد رأيت في طبقات المحدثين لخليفة ومن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ثم من بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم وأمه وطيفة وذكر ابن حزم من هذه القبيلة الأقرع بن حابس بن عقال والفرزدق وامرأته النوار بنت أعين بن ضبيعة بن ناجية بن عقال السؤال الثالث قال وقال أيضا عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الأنصاري الزرقي من ولد النعمان بن بشير انتهى النعمان من ولد سعد بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج فلا يجتمع مع زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الجواب كما ذكره المزي ذكره ابن أبي حاتم والخطيب في تاريخ بغداد وقد ذكر الأزدي فقال عيسى بن عبد الرحمن الحكم بن النعمان بن بشير لكنه منكر غير معروف وعيسى بن عبد الرحمن الزرقي معروف ووالده عبد الرحمن ذكره شيخنا الحافظ النسابة في قبائل الخزرج وهو عبد الرحمن بن فروة بن أبي عبادة بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء فنسبه إلى بني زريق معروف ولا يمكن بعد ذلك أن يكون من ولد النعمان بن بشير إلا أن يكون من ولد البنات قد تكون أمه أو أم أبيه من ذرية النعمان فصح ذلك وذكر البخاري عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري وقال منكر الحديث قال وروى ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري مقلوبا ولم يتعرض لكونه من ولد النعمان وقد وقع من المعترض في نسب النعمان هنا تقصير كثير فإن النعمان ابن بشير ابن سعد بن ثعلبة بن خلاس بن زيد مناة بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأصغر بن الحارث بن الخزرج الأكبر الذي هو صاحب القبيلة والمعترض نقص فأوهم والخزرج خزرجان الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء والخزرج الأصغر بن الحارث بن الخزرج الأكبر ولكل من الخزرجين أن كعب وزيد مناة المذكور يقال له زيد أيضا وابنه خلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وقيل بضمها وتشديد اللام وقيل بالجيم المضمومة وسعد هو جد النعمان ليس قبيلة ولم يبين المعترض نسب عيسى بن عبد الرحمن فلو قال له قائل يحتمل أن يكون من ولد النعمان كما قال الأزدي ويكون زرقيا إما بالولاية وإما بغيره لم يجد عن ذلك جوابا والخزرج المذكور في نسب بني زريق هو الخزرج الأكبر فلا يقال ابنه جشم بابن ابن ابنه كعب السؤال الرابع قال قال أيضا عيسى بن عبد الرحمن السلمي ثم البجلي وبجيلة من سليم كذا هو بخط المهندس وقرأته على الشيخ والذي في سليم إنما هو بجلة بسكون الجيم من غير ياء بعدها على هذا النسابون حتى قال علي ابن حمزة البصري في كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة أخبرني أبو حاتم السجستاني قال أنشد الأصمعي يوما قول عنترة وآخر منهم أجررت رمحي ** وفي البجلي معبلة وقيع فناداه الأعرابي أخطأت يا شيخ إنما هو البجلي وما لعبس وبجيلة قال أبو حاتم فسألت الأعرابي فما أراد عنترة قال أراد بجلة أولاد ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة قال أبو حاتم فكان الأصمعي بعد ذلك لا ينشده إلا كما قال الأعرابي وقال الهجري في نوادره وعلي وبهز وبجلة ولد ثعلبة بن بهثة بن سليم لا يزيدون أبدا على العشرة وقال في موضع آخر امتحنوا إلا نفرا يسيرا الجواب هذا اعتراض صحيح لأن بجلة بالسكون في سليم أمر مشهور ولأن السمعاني ذكر عيسى بن عبد الرحمن هذا في بجلة بالإسكان وهو رهط من سليم بعد ذكره بجيلة فالنسبتان معروفتان والرجل معروف والجوهري في الصحاح ذكر بجلة التي بالسكون والمزي اختصر الصحاح ولا يخفى عنه ذلك ولكن الوهم قل من يسلم منه على أن البخاري قال في تاريخه عيسى بن عبد الرحمن السلمي وقال محمد بن يحيى حدثنا سلم بن قتيبة حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي حي من بني سليم وكذا قال ابن أبي حاتم ولكنهما لم يعتدا بتحريك ولا إسكان فلعلهما اكتفيا بأن ذلك معلوم وبجلة بالإسكان هو مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان سموا بذلك باسم أمهم بجلة بنت هناءة بن مالك بن فهم من الأزد وهم قصية ومازن وفتيان أولاد مالك بن ثعلبة فما حكاه المعترض عن أبي حاتم وعن الهجري ليس فيه ثقات وأما بجيلة بكسر الجيم وياء بعدها فالمشهور أنه ابن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث أخي الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ وقيل اسم أمهم وهي من سعد العشرية وأختها باهلة ولدتا قبيلتين عظيمتين وقد تفرقت في القبائل تفرقا كثيرا قال زياد الأعجم لعمرك ما بجيلة من نزار ** ولا قحطان فانظر من أبوها وبعض القبائل يدخل بعضها في بعض فلذلك أقول يحتمل أن يكون أيضا في سليم أحد من بجيلة وقد دخل في سليم غاضرة وعاينة وهما من قضاعة وإنما دخلا في سليم فقيل ابنا سليم بن منصور بن عكرمة فلذلك لم أقطع بأن هذا خطأ محض وبيت عنترة مضبوط هكذا في الأشعار الستة بالسكون وقبله تركت جبيلة بن أبي عدي ** يبل ثيابه علق نجيع وجبيلة رجل من بجلة بالسكون وبجلة بالسكون من قيس وبجيلة بالياء من يمن وهما متباعدان وعنترة من بني عبس وعبس هو ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس فالتباعد بينه وبين بجيلة أي بين عنترة وبجيلة أشد فلذلك قال الأعرابي ذلك ما لعبس وبجلية أي ما لعنترة وبجيلة ويصح أن يقول ما للمقتول وهو من قيس وبجيلة وممن ينسب إلى بجلة بالسكون عمرو بن عبسة الصحابي وقبيصة بن وقاص الصحابي السلمي وذكر خليفة أن بجلة ذكوان ومالكا ابنا ثعلبة بن بهثة السؤال الخامس قال وقال أيضا الفضل بن العباس بن عبد المطلب قتل يوم اليرموك في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه انتهى الجواب الذي في كتاب المزي قال عباس الدوري عن يحيى بن معين قتل يوم اليرموك في عهد أبي بكر رضي الله عنه وقال غيره قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة وقال الواقدي مات بالشام في طاعون عمواس في عهد عمر رضي الله عنه فإن كان إيراد فعلى ابن معين لا عليه ودعوى الإجماع أن اليرموك في عهد عمر فممنوعة قد قال سيف إنها في عهد أبي بكر في صفر وشهري ربيع من سنة ثلاث عشرة لكن المشهور خلافه وأجنادين في عهد أبي بكر بلا شك وذكرها خليفة في تاريخه وفيه عن أبي الحسن وأظنه الراوي عن الراوي عنه وعن ابن الكلبي أن الفضل توفي يومئذ ولعله يوم أجنادين استشهد وجاء إلى اليرموك فمات بها فإنها قريبة منها فيجتمع القولان ولا يكون المراد يوم اليرموك الذي هو في عهد عمر رضي الله عنه السؤال السادس قال وقال أيضا الفضل بن يعقوب الرخامي قال محمد ابن مخلد وابن قانع مات سنة ثمان وخمسين ومائتين زاد ابن مخلد في أول شهر جمادى الأولى انتهى الذي في كتاب الوفيات لمحمد بن مخلد وفي خطه أنقل توفي في شهر جمادى الأولى وأما ابن قانع فقال في تاريخه كما قاله ابن مخلد مات في شهر جمادى الأولى فلا فرق بين القولين الجواب قول المزي أول زيادة والزيادة من العدل مقبولة ودعه لا يكون في خط المصنف فلعله ألحقه في نسخة أخرى وسمعت منه وبها يفترق القولان ويرد على جميعهم استعمال شهر في جمادى وهو خطأ السؤال السابع قال وقال طيسلة بن علي النهدي روى عن ابن عمر وعائشة روى عنه أيوب بن عتبة وعكرمة ويحيى بن أبي كثير وأبو معشر ثم قال طيلسة بن مياس السلمي ويقال النهدي روى عن ابن عمر روى عنه زياد ابن مخراق ويحيى بن أبي كثير كذا فرق بينهما وقال ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه والذي قبله في ترجمة واحدة انتهى وهو بنفسه يرد على نفسه لأن النسبة واحدة والمروي عنه واحد والراوي عنهما واحد فأي تفرقة تكون بينهما سوى الاختلاف في اسم الأب فقط ولو نظر كتاب أحمد بن هارون البرديجي لوجده قد بين ذلك بيانا شافيا فقال طيسلة بن مياس ومياس لقب وهو طيسلة بن علي روى عنه يحيى بن أبي كثير وزياد ابن مخراق انتهى وممن جمع بينهما ولم يفردهما البخاري في تاريخه ويعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه الكبير وابن خلفون الأونبي وابن شاهين في كتاب الثقات فينظر من سلف الشيخ الجواب إيضاح الجمع والتفريق من أحسن العلوم في الحديث وللخطيب فيه تصنيف ذكر للبخاري أربعة وسبعين وهما على ما زعم والمزي ذكر طيسلة بن علي من مسائل أبي داود والراوي عنه فيه زياد فلم يتحد الراوي ومثل ذلك لا يحكم فيه بالاتحاد إلا بدليل وكان الأخلص ذكرهما ترجمتين ويقع الاتحاد في محل الاحتمال والبخاري وابن أبي حاتم ذكرا ترجمة واحدة ولم يحكما بالاتحاد لكن ذكر الاختلاف وأشار إلى احتمال الاتحاد والافتراق ولكن كلام البرديجي متين حسن فيه زيادة فائدة والاعتراض إنما يكون على من يحكم بالاتحاد في محل الافتراق أو بالافتراق في محل الاتحاد أما من ينقل ترجمة واحدة كما فعل البخاري ويحكى الخلاف أو ترجمتين كما فعل المزي ويحكي الاختلاف فليس في الاعتراض عليه كبير أمر وإنما يكون زيادة فائدة إذا صحت وإلى الآن لم تصح والمزي لم يرد على نفسه بنفسه بل قال كلام ابن أبي حاتم فالواو عطفا على كلامه إشارة إلى الخلاف وقول البرديجي قد لا يوافق عليه وهذا إنما قلناه لبيان أنه فيه احتمال ما والبرديجي إمام موثوق به والأولى الرجوع إلى قوله ما لم يتبين خلافه السؤال الثامن قال وقال أيضا عبد الله بن أنيس الجهني قال أبو سعيد بن يونس توفي بالشام سنة ثمانين روى عنه من أهل مصر ربيعة بن لقيط تبعا لصاحب الكمال انتهى ابن يونس لم يقل هذا الكلام إلا في ترجمة عبد الله بن حوالة الأزدي بيانه أن أبا سعيد لما ذكر ابن أنيس قال صلى القبلتين وفي الحديث أنه غزا إفريقية وفيما روي عنه نظر وهو ابن أنيس بن أسعد بن حرام أبو يحيى القضاعي حليف الأنصار روى عنه معاذ انتهى ثم ذكر بعده عبد الله بن قيس له صحبة مات سنة تسع وأربعين وبعده عبد الله بن شفي وبعده بورقة عبد الله بن حوالة الأزدي يكنى أبا حوالة قدم مصر مع مروان يروى عنه من أهل مصر ربيعة بن لقيط وذكر له حديثنا ثم قال توفي بالشام سنة ثمانين وكذا قاله في تاريخ الغرباء وكأن صاحب الكمال انقلبت عليه في تاريخ ابن يونس ورقة إن كان نقله من أصل وكذا هو في نسختي من التاريخ ولعلها هي التي نقل منها لأن آخر الكلام في ابن أنيس آخر الورقة وقوله روى عنه من أهل مصر أول الأخرى والله أعلم الجواب هذا أحسن الأسئلة مع ما فيه مما يرد عليه وعلى المزي أيضا أما كونه أحسن الأسئلة فلأن ابن يونس لم ينقل تاريخ وفاة ابن أنيس وإنما نقل تاريخ وفاة ابن حوالة ويبعد جدا أن يكون ابن أنيس تأخر إلى سنة ثمانين لأنه شهد العقبة مع السبعين قبل الهجرة بسنة وأمره النبي على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة وقتل سفيان بن خالد بن نبيح الذي أراد أن يغزو النبي وإنما توفي في زمن معاوية قال ابن عبد البر سنة أربعة وخمسين وقال غيره سنة ثمان وخمسين وأما ابن حوالة فقال ابن سعد وجماعة إن وفاته سنة ثمان وخمسين وقال ابن يونس يقال توفي عبد الله بن حوالة بالشام سنة ثمانين فنقل هذا عن ابن يونس في ترجمة ابن أنيس التباس كما قاله المعترض وأما ما فيه فمنه ما يرد على المزي وعلى المعترض في الحكاية عن ابن يونس وابن يونس لفظه كما حكيته لك يقال توفي ابن حوالة هكذا نقلته من نسخة من تاريخ ابن يونس بخط أبي عبد الله الصوري فنقل ذلك عن ابن يونس نفسه لا يتبع في ابن حوالة فضلا عن الانتقال منه إلى ابن أنيس فعلى المزي نقدان وعلى المعترض نقد واحد ومنه على المعترض خاصة قوله عن المزي عن ابن يونس روى عنه ربيعة بن لقيط والمزي لم يقل ذلك عن ابن يونس بل عن نفسه وإن كان الحامل له على ذلك قول ابن يونس الذي انقلب عليه أو على صاحب الكمال ومنه قوله وهو ابن أنيس إلى آخره وهذا ليس هو لفظ ابن يونس وابن يونس ساق نسب ابن أنيس أولا ومنه قوله عن ابن يونس روى عنه معاذ وعليه فيه اعتراضان أحدهما إيهامه أنه معاذ بن جبل وهو إيهام قبيح جدا والثاني أن هذا لم يقله ابن يونس وإنما قال أخبرنا أحمد بن شعيب النسائي حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن أيوب ابن موسى عن معاذ بن عبد الله بن أنيس عن أبيه وكان صلى مع رسول الله القبلتين كلتيهما أنه خرج مع أبيه إلى أفريقية ومعاذ هذا هو معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني مات سنة ثمان عشرة ومائة وفي الصحابة عبد الله بن أنيس آخر أنصاري وفي الرواة عبد الله بن أنيس ثالث ولم يذكر ابن عساكر ابن أنيس والظاهر أنه لم يدخل الشام وإن كان في رحلة حار إليه على الشك في الشام أو مصر والصحيح مصر والله أعلم ومن الفوائد غير الحديثية عنه مما يدل على تبحره في لسان العرب وقد كانت الأئمة إذا قرءوا الحديث بحضرته جبنوا وقيل لم يسلم قارئ بحضوره من رده عليه وقرأ عليه أبو العباس بن تيمية جزءا فرد عليه غير موضع في الأسماء وغيرها وحضرت قارئا يقرأ عليه فانتهى إلى حديث المصراة فقال لا تصروا الإبل والبقر والغنم بفتح التاء وضم الصاد فقال له الشيخ تصروا أي بضم التاء وفتح الصاد فقال القارئ وهو من فضلاء عصرنا كيف قال مثل تصلوا تزكوا وأخذ يسترسل في ذكر أخوات اللفظة وقد قرأ عليه الشيخ شهاب الدين ابن المرحل النحوي أستاذ صاحبنا الشيخ جمال الدين عبد الله بن هشام في النحو كتاب سيرة ابن هشام فمرت به لفظ رشد فجرى على لسانه رشد بكسر الشين فرد عليه الشيخ رشد بالفتح وقال له قال الله تعالى قال له ابن المرحل وكذا قال تعالى قلت وشيخنا أيضا عندنا أعظم من ذلك ولكن رأى ما ذكره مختلا فسكت عليه وكان لا يرى توسيع العبارة وغالب مجالسه السكوت قال ابن هشام ورأيت في كتاب سيبوه رشد يرشد رشدا مثل سخط يسخط سخطا وهذا عين ما ذكره شيخنا ابن المرحل فلله دره قد جاء السماع على وفق قياسه انتهى قلت لا يغنيه هذا السماع الغريب ولا القياس في قراءة كتب الحديث فإنها إنما تقرأ على جادة اللغة وكما وقعت الرواية به والرواية لم تقع إلا على ما قاله شيخنا وهو مشهور اللغة الشيخ شرف الدين أبو النور القلقشندي كان من أعيان فقهاء مصر توفي في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة القاضي سراج الدين الأرمنتي فقيه أديب سمع من الشيخ مجد الدين القشيري والحافظ يحيى بن علي العطار وغيرهما وصنف المسائل المهمة في اختلاف الأئمة وكتاب الجمع والفرق وولاه قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز قضاء إخميم ثم ولي قضاء البهنسا عن شيخ الإسلام تقي الدين ابن دقيق العيد ثم ولي قضاء بلبيس والشرقية ثم قضاء قوص وتوفي بها من لسعة ثعبان في خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة ومولده بأرمنت سنة أربع وأربعين وستمائة وهو القائل رحمه الله تعالى شرط الكفاءة ستة قد حررت ** ينبيك عنها بيت شعر مفرد نسب ودين صنعة حرية ** فقد العيوب وفي اليسار تردد وله مجاز وإضمار ونقل وبعده اشتراك ** وقبل الكل رتبة تخصيص متى ما يكن إثنان منها تعارضا ** تقدم ما قدمت واحظ بتلخيص وقد قلت أنا في هذا ما سطرته في شرح المنهاج تجوز ثم إضمار وبعدهما ** نقل تلاه اشتراك فهو يخلفه وأرجح الكل تخصيص وآخرها ** نسخ فما بعده قسم يخلفه ومن شعره أيضا إن ترمك الأقدار في أزمة ** أوجبها أجرامك السالفه فافزع إلى ربك في كشفها ** ليس لها من دونه كاشفه وله وشادن زار بعد يأس ** كالغيث وافى على قنوط وبات يجلو علي كأسا ** جاءت بحل الدم العبيط ولم يثلث إذ اختلسنا ** إلا بإثم بنا محيط فقلت والليل في شباب ** عاجله الصبح بالوخوط مشمر ذيله لسير ** تشمير ذي الرحلة النشيط بالله يا صبح لا تزرنا ** فالصبح حرب لقوم لوط آخر الطبقات على ما وجد بخط المصنف تغمده الله برحمته
|